المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من اخلاق الامام الحسين عليه السلام, الوفاء , الشكر, المودة, الحب


ابن البرج
01-09-2008, 05:00 AM
السلام عليكم و رحمة الله

عظم الله اجوركم و اجورنا بمصاب ابي عبد الله الحسين و تقبل الله عزاكم بمزيد من الاجر و الثواب .

نقدم لكم اليسير من الكثير كيف كانت اخلاق سيد الاحرار و الشهداء الامام الحسين عليه السلام مع اصحابه و الدافع الى ذلك كنت اقرا مقال في صحيفة اللكترونية عن معاملة تشي غيفارى لاصحابه من خلال شهادة احد رفاقه في الدرب الكفاحي و عن سر وفاء المقاتلين الماركسيين لهذا الثوري , فبادر الى ذهني كيف كانت اخلاق سيد الشهداء و هو سيد الاشراف على سطح المعمورة و اصحابه اشرف المخلصين الذين يعلمون انهم سياقتلون جيش تعداده الاف المقاتلين و هم لم يتجاوزوا السبعين مجاهدا ؟

من أخلاق الإمام الحسين - عبد العظيم المهتدي البحراني - ص 224 - 230
في الوفاء وتفقد الأحوال ا :
واجب أخلاقي تتأسس عليه العلاقات الوثيقة بين الناس ، يكفي أن تعرف قيمة الوفاء إذا تصورتهم لا يفون بوعودهم وعهودهم ! فالوفاء من القيم البنيوية في الأخلاق ، وقد كان أنصار الحسين ( عليه السلام ) على درجات عالية منه . فهذا مسلم بن عوسجة الأسدي أول أصحاب الحسين حينما صرع في معركة الطف مشى إليه الحسين ( عليه السلام ) فإذا به رمق فقال : " رحمك ربك يا مسلم بن عوسجة * ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) * " . ( 1 )
ودنا منه حبيب بن مظاهر - وكانا زملاء ومن حفاظ القرآن - فقال - له حبيب - : عز علي مصرعك يا مسلم ، أبشر بالجنة . فقال له مسلم - بصوت ضعيف - : بشرك الله بخير . فقال له حبيب : لولا أني أعلم أني في أثرك ، لاحق بك من ساعتي هذه ، لأحببت أن توصيني بكل ما أهمك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين . قال - مسلم - : بل أنا أوصيك بهذا ، رحمك الله - وأهوى بيده إلى الحسين - أن تموت دونه . قال : أفعل ورب الكعبة . فما كان بأسرع من أن مات في أيديهم ( رحمهم الله ) . وصاحت جارية له فقالت : يا بن عوسجتاه ! يا سيداه ! ( 2 ) ‹ صفحة 225 ›
هذه المواقف الأخلاقية هي الروح في القضية الحسينية ، وقد نفخها الحسين ( عليه السلام ) في سلوك أصحابه فصاروا مخلدين بها وصارت مخلدة بهم . *
الدروس المستفادة هنا :
1 - ما تنفقه من أخلاق حسنة يعود إليك أثره الحسن يوما .
2 - عيادة المريض والمبتلى والمصاب وتفقد أحوالهم مبدأ أخلاقي يجب تنفيذه رغم الصعوبات المحيطة . E / في الوفاء والإيثار يوم عاشوراء
. . خرج عمرو بن قرظة الأنصاري فاستأذن الحسين ( عليه السلام ) ، فأذن له ، فقاتل قتال المشتاقين إلى الجزاء ، وبالغ في خدمة سلطان السماء ، حتى قتل جمعا كثيرا من حزب ابن زياد وجمع بين سداد وجهاد ، وكان لا يأتي إلى الحسين ( عليه السلام ) سهم إلا اتقاه بيده ، ولا سيف إلا تلقاه بمهجته ، فلم يكن يصل إلى الحسين سوء ، حتى أثخن بالجراح ، فالتفت إلى الحسين ( عليه السلام ) وقال : يا بن رسول الله أوفيت ؟ ! قال : " نعم أنت أمامي في الجنة ، فاقرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عني السلام ، وأعلمه أني في الأثر " ، فقاتل حتى قتل ( رضوان الله عليه ) .
( 1 ) ومن العجائب للعبرة والعظة أن لهذا الوفي الصامد أخ جاهل اسمه علي بن قرظة كان مع عمر بن سعد ، فنادى حين استشهد أخوه : يا حسين ! يا كذاب ابن الكذاب ! أضللت أخي وغررته حتى قتلته ؟ ! قال الحسين ( عليه السلام ) " إن الله لم يضل أخاك ولكنه هدى أخاك وأضلك " ! قال : قتلني الله إن لم أقتلك ، أو أموت دونك ! وحمل عليه - أي على الإمام ( عليه السلام ) - ، فاعترضه نافع بن هلال المرادي فطعنه فصرعه ، فحمله أصحابه فاستنقذوه . ( 2 ) وهذا هو الفرق بين أخ يذهب إلى الجنة ، وأخ يذهب إلى النار ؟ ذاك إلى الجنة بوفائه ‹ صفحة 226 › للحق والفضيلة ، وهذا إلى النار بوفائه للباطل والجاهلية والعصبية . وذلك هو الأخلاق الحسينية التي مال إليها الأول ومال عليها الثاني . والآن أنت مع هذا أم مع ذاك ؟ قرر أن تكون من الأوفياء الحسينيين وأصحاب الإيثار فان الجنة مقرهم الدائم ، وأما الذين وفوا ليزيد وابن زياد وعمر بن سعد فهم جميعا في النار خالدون . *
الدروس المستفادة هنا :
1 - إعلم أن الحياة تشابهات وتكرار للتشابه فاستبصر الطريق قبل السحيق
. 2 - الحب أقوى ترس للوفاء ، حيث يوصل المحب إلى درجة التضحية الواعية والفداء
. 3 - لابد في الشكر من اختيار أروع كلمات التقدير والثناء .
4 - عند مجابهة الإيمان والجاهلية يجب على المؤمن أن يقف مع الإيمان حتى لو وقف أخوه مع الجاهلية
. E / في كلمة الشكر للمواسين جاء إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) عبد الله وعبد الرحمان الغفاريان ، فقالا : السلام عليك يا أبا عبد الله ، إنا أحببنا أن نقتل بين يديك ، وندفع عنك . فقال ( عليه السلام ) : " مرحبا بكما ادنوا مني " فدنوا منه وهما يبكيان ، فقال لهما : " يا ابني أخي ما يبكيكما ؟ فوالله إني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري العين " . فقالا : جعلنا الله فداك ، لا والله ما نبكي على أنفسنا ولكن نبكي عليك ، نراك قد أحيط بك ولا نقدر على أن نمنع عنك . فقال ( عليه السلام ) : " جزاكما الله يا ابني أخي بوجد كما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين " . ثم استقدما وقالا : السلام عليك يا ابن رسول الله . فقال الحسين ( عليه السلام ) : " وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته " ، فخرجا فقاتلا قتالا شديدا حتى قتلا .
( 1 ) ‹ صفحة 227 ›
في هذا اللقاء تقرأ كيف تجسدت أخلاق المودة لذي القربى والمواساة والتضحية وأدب الوداع والشكر . وهذه كلها من المفردات الأخلاقية التي تهتف بالمسلمين دائما أن هلموا إلى إحياء القيم الإسلامية بينكم . * الدروس المستفادة هنا :
1 - من الأدب أن تشكر من يقف معك ويواسيك في معاناتك وقضيتك .
2- لابد في الشكر أن تستخدم أجمل الكلمات وتربطها بالقيم الإلهية .
3- الإحسان السابق يثمر في ساعة الأزمة ، وهكذا فلنستيقن بوعد الله الذي لا يضيع أجر المحسنين .
في الحب والتواضع والتعاضد :
تقدم جون مولى أبي ذر ، وكان عبدا أسود البشرة ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : " أنت في إذن مني ، فإنما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقنا " . فقال : يا ابن رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم ، والله إن ريحي لمنتن ، وإن حسبي للئيم ، ولوني لأسود ، فتنفس علي بالجنة ، فتطيب ريحي ، ويشرف حسبي ، ويبيض وجهي ، لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم . ( 1 ) ثم برز إلى القتال وهو ينشد ويقول : كيف يرى الكفار ضرب الأسود * بالسيف ضربا عن بني محمد أذب عنهم باللسان واليد * أرجو به الجنة يوم المورد ثم قاتل حتى قتل ، فوقف عليه الحسين ( عليه السلام ) - وهذا من أعظم مواقف التواضع الذي يصدر من قائد كالحسين تجاه فرد قد لا يعطيه الآخرون قيمة لأنه عبد أسود غريب في المجتمع . ولكن الحسين ( عليه السلام ) جاء على جنازته ورفع يديه له بالدعاء - قائلا : " اللهم بيض ‹ صفحة 228 › وجهه ، وطيب ريحه ، واحشره مع الأبرار ، وعرف بينه وبين محمد وآل محمد " وليس هذا الموقف الأخلاقي العظيم للحسين ( عليه السلام ) الا بيان لمكانة الانسان وإدانة لكل النعرات العنصرية . روي عن الباقر عن أبيه علي بن الحسين ( عليهم السلام ) : ان الناس كانوا يحضرون المعركة ويدفنون القتلى فوجدوا جون - العبد - بعد عشرة أيام يفوح منه رائحة المسك ( رضوان الله عليه ) . ( 1 ) أجل كيف يصل العبد الأسود الباحث عن لقمة عيش إلى هذه الدرجة الرفيعة ؟ الجواب يكمن في جاذبية أخلاق الإمام الحسين ( عليه السلام ) وسلوكه التربوي الرفيع الذي كان يمارسه مع الناس بكل طبقاتهم وفئاتهم . وللمزيد من التمعن في مثل هذه المواقف المتبادلة بين الحسين ( عليه السلام ) وعبيد حضروا على مأدبة الجهاد بين يديه إقرأ الموقف التالي أيضا : فقد كتب التأريخ انه خرج غلام تركي مبارز ، قارئ للقرآن عارف بالعربية ، وهو من موالي الحسين ( عليه السلام ) فقتل جماعة ، فتحاشوه فصرعوه ، فجاءه الحسين ( عليه السلام ) فبكى ووضع خده على خده ، ففتح - العبد - عينيه ورآه فتبسم ، ثم صار إلى ربه ، ( 2 ) . لا أدري بأي كلمة يمكن وصف الحسين ( عليه السلام ) وأخلاقه الفريدة ؟ أين الحكام والشعوب من هذه الأخلاق ؟ يا ليتهم ركنوا إليها ليستلذوا من رحيقها المختوم . *
الدروس المستفادة هنا :
1 - لا فرق في تطبيق الأخلاق مع العبيد والخدم ، أو مع السادة وذوي المكانة في المجتمع ، لأن الأخلاق لغة إنسانية عامة .
2 - الإمام المعصوم قادر بإذن الله على الإعجاز لتكريس القيم الإلهية في أوساط الناس .
3 - إظهار المحبة والعطف مع الأنصار الأوفياء مسألة أخلاقية تجب مراعاتها . ‹ صفحة 229 › E / في الرعاية والعطاء والشجاعة كان الحسين ( عليه السلام ) يراعي نفسية الآخرين ويحاول فتح طريق لهم مباحا للخروج من الصعوبات التي لاقوها بسبب وقوفهم معه ( عليه السلام ) وهذا الحس الجميل يكشف عن الجانب الانساني العميق في أخلاقه ( عليه السلام ) . فقد كتب مؤرخو عاشوراء الدامية : ثم خرج شاب ( 1 ) قتل أبوه في المعركة وكانت امه عنده ، فقالت : يا بني اخرج فقاتل بين يدي ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى تقتل ، فقال : أفعل . فخرج ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : " هذا شاب قتل أبوه ولعل امه تكره خروجه " . فقال الشاب : أمي أمرتني يا بن رسول الله ، فخرج يقاتل وهو يرتجز ويقول : أميري حسين ونعم الأمير * سرور فؤاد البشير النذير علي وفاطمة والداه * فهل تعلمون له من نظير ؟ ثم قاتل فقتل ، وحز رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين ( عليه السلام ) ، فأخذت امه رأسه وقالت له : أحسنت يا بني ويا قرة عيني وسرور قلبي ، ثم رمت برأس ابنها رجلا - من العدو - فقتلته ، وأخذت عمود خيمة وحملت على القوم وهي تقول : أنا عجوز في النساء ضعيفة * بالية خاوية نحيفة أضربكم بضربة عنيفة * دون بني فاطمة الشريفة فضربت رجلين فقتلتهما ، فأمر الحسين ( عليه السلام ) بصرفها ودعا لها . ( 2 ) لا يمكن تفسير هذه البطولات والتضحيات إلا عبر مبادئ أخلاقية وقيم روحية ومعنويات متصلة بالحسين ( عليه السلام ) وقد كان يعيشها الذين أحبوا الحسين ( عليه السلام ) بكل ما يملكون من شئ في وجودهم . وهكذا تفعل الأخلاق الكريمة والطهارة النفسية بصاحبها . .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - الإحساس بشعور الآخرين جانب من الجوانب الأخلاقية التي يجب على من يريد الأخلاق أن يرعاه . ‹ صفحة 230 › 2 - عندما تراعي أحاسيس الآخرين فإنك في الحقيقة تثير فيهم نزعة الحب وتشدهم إلى هدفك على نحو الذوبان والتفاني .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
‹ هامش ص 224 › 1 - سورة الأحزاب : الآية 23 . 2 - تأريخ الطبري 3 : 324 ، الارشاد : 237 إلى قوله : بكل ما أهمك ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 : 15 ، اللهوف : 46 ، الكامل في التأريخ 2 : 565 ، بحار الأنوار 45 : 20 ، العوالم 17 : 264 ، كنز الدقائق 8 : 138 ، وقعة الطف : 225 . ‹ هامش ص 225 › 1 - اللهوف : 46 ، مثير الأحزان : 61 وفيه عمر بن أبي قرظة ، بحار الأنوار 45 : 22 ، العوالم 17 : 265 ، أعيان الشيعة 1 : 605 وفي الثلاثة الأخيرة عمرو بن قرظة . 2 - تأريخ الطبري 3 : 324 ، الكامل في التأريخ 2 : 565 ، وقعة الطف : 223 . ‹ هامش ص 226 › 1 - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 2 : 23 ، بحار الأنوار 45 : 29 ، العوالم 17 : 273 . ‹ هامش ص 227 › 1 - اللهوف : 47 ، مثير الأحزان : 63 ، تسلية المجالس وزينة المجالس : 453 ، بحار الأنوار 45 : 22 ، العوالم 17 : 265 ، أعيان الشيعة 1 : 605 . ‹ هامش ص 228 › 1 - تسلية المجالس وزينة المجالس : 453 ، بحار الأنوار 45 : 22 ، العوالم 17 : 265 ، أعيان الشيعة 1 : 605 . 2 - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 : 24 ، بحار الأنوار 45 : 30 ، العوالم 17 : 273 ، أعيان الشيعة 1 : 607 وفيه كان اسمه أسلم . ‹ هامش ص 229 › 1 - هو عمرو بن جنادة الأنصاري ابن إحدى عشرة سنة / مقتل الحسين عليه السلام للمقرم : 314 . 2 - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 : 21 ، بحار الأنوار 45 : 27 ، العوالم 17 : 271 ، أعيان الشيعة 1 : 606 . ‹ هامش ص 230 › 1 - حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) / ج 2 ص 234 - بتصرف

رقيّة
01-09-2008, 06:31 PM
شكرا لك اخي على هذه المعلومات لك مني جزيل الشكر جعلك الله من انصار الامام الحسين "ع" وحامليه الراية للامام ابا صالح "عج"