المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواية رحلة في عالم صرصوريان


abir_alshark
02-18-2008, 01:58 PM
رواية رحلة في عالم صرصوريان
ادخلوني مقيدا انا وصديقي الصرصار الى قاعة العرش المزدانة بالنفايات في اطرافها... طبعا عرش وضيع صنع من علب الثقاب ومعلبات السردين...
كان هناك صفان يحيطان بالملك:
صف من الحرس يقف خلفه
وصف من المتملقين ينتظرون بالدور فرصة تقبيل يده "الطاهرة".
وما ان رآني الملك حتى صرف المتملقين و تمعن في وجهي مشمئزا!!! وقال: "ما هذا ؟ كيف تأتون بهذا المواطن البشع المشوه الي؟؟؟" (فاتني ان اذكركم اننا مقرفون بالنسبة للصراصير كذلك)
"هذا ليس مواطنا يا جلالة الملك، انه يدعي انه انسان !!!" قال الجندي الذي اعتقلني..
"انسان؟؟؟ " وقفز الملك مذعورا واختبأ خلف حراسه !!! ثم تذكر اني لا استطيع ان اؤذيه وانا بهذا الحجم وخاصة اني مقيد، فتماسك وعاد الى عرشه قائلا: "ها قد تحقق ما وعدتكم به، سيأتون الينا صاغرين، لن يستطيعوا التغلب على ارادتنا، لا لن نخاف ولن نهزم، نحن امة موجودة منذ فجر التاريخ، قبل ان يأتوا الى هنا ويدنسوا ارضنا، نحن جئنا قبل الديناصورات فأين هم الديناصورات الآن؟؟ الم ينقرضوا عن بكرة ابيهم؟؟؟ الم تبيدهم جحافل اجدادنا الابطال؟؟"
وهنا دهشت لهذه المعلومة الشيقة والجديدة التي اضفتها الى معلوماتي والمتمثلة في كون انقراض الديناصورات قد حصل بسبب مزاحمة الصراصير لها لا بسبب اصطدام نيزك من الفضاء بالارض او بسبب حلول العصر الجليدي..
ثم تابع الملك والزبد يخرج من فمه "وها قد جاء دور الانسان المتفرعن، يظن انه لن يقدر عليه احد، سندوسهم بنعالنا، سنقتلهم شر قتلة، سنبيدهم عن بكرة ابيهم، سنهزمهم في ام المعارك.." وحدجني بنظرة غاضبة وقال "وها قد تحقق ما وعدتكم به وجاءني رسولهم يطلب السلم وهو صاغر. لا والف لا، لن نسالم لن نهادن، ولن نفاوض... لا حكم بيننا الا السلاح، اقطعوا رأسه..."
وهنا ضجت القاعة بالتصفيق وبالهتافات لاعدامي... فبلعت ريقي وانا اتخيل هذه النهاية المفجعة لي وقلت بتهذيب "جلالة الملك، انا لست سفير الانسان اليكم، لقد هجرت عالمه وجئت اليكم..."
فقاطعني وقال "آه طالب لجوء سياسي انت؟؟ عذرا لقد اقفلنا هذا الباب... لا نريد ان نعكر صداقاتنا مع الدويلات الشقيقة..."
"لا يا جلالة الملك، ما جئت لاطلب اللجوء بل لاكتب القصص عن عالم الصراصير لأنهم هناك في عالمي يظنون انكم مخلوقات وضيعة مقرفة..."
"خسئوا.." قالها بنبرة منفعلة "سنريهم في ميدان القتال من الاقوى. انت صحفي اذن؟ صحفي من ارض العدو..."
"بامكانك ان تعتبرني كذلك" قلت وانا اتوجس خشية من ان تكون هذه جريمة في عرفهم..
فتفكر قليلا وفتل شاربيه الطويلين ثم قال "حسنا، بلادنا الابية تكفل حقوق الصرصار ونحن وقعنا على اتفاقية "البالوعة المركزية" التي تضمن كافة الحريات والمعتقدات ما لم تمس بأمن الدولة، في بلادنا حرية ودمقراطية... اليس كذلك يا قوم؟؟؟" وتطلع الى وجوه الحاشية من حوله وهم واجمين لا ينبسون ببنت شفة. فهاله سكوتهم المخزي، فصفع اقرب حراسه اليه صفعة رنت في ارجاء القاعة وكرر سؤاله: "اليس كذلك؟؟؟"
وارتجت القاعة بالهتافات حتى احسست وان السقف يكاد ينهار علينا "يعيش القائد المفدى يعيش يعيش، تعيش الحرية والدمقراطية، تعيش تعيش تعيش.." . ودام التصفيق والهتاف حوالي ربع ساعة كنت فيها اندب حظي فقد كادت ساقاي تتمزقان من الم الوقوف. واخيرا اومأ لهم الملك بالتوقف. فتوقفوا في الحال. ثم قال: " اذهب واكتب ما تشاء وصور ما تشاء فنحن يهمنا ان يطلع العالم الخارجي على حضارتنا ومدنيتنا حتى لو كانوا من الاعداء" وهرش رأسه لثوان ثم اكمل " او تعلم شيئا؟؟؟ اني افضل ان نكتب نحن لك ونريحك فأنت ضيف عندنا وافضل ان تقضي وقتك في السياحة في هذه المناظر الخلابة" واشار بيده الى اكوام القمامة و روث البهائم و مجاري الصرف الصحي....
"شكرا، ولكني اعتذر عن قبول هذا العرض السخي، فانا اعشق الكتابة وهي سياحتي في الدنيا..." قلت بأدب.
"لا بأس" قالها الملك بمرارة واردف "ولكن قبل مغادرتك يجب ان نطلع على ما كتبت فلعلها اسرار عسكرية او قضايا تمس بأمن الدولة... تعرف اننا دولة في حالة حرب دائمة مع الانسان ومع الدويلات المجاورة، يعني قد نضطر لاضافة بعض التعديلات على كتاباتك...".
"كما تشاؤون جلالة الملك" قلتها بتململ فقد اخذ التعب يأخذ مني كل مأخذ ...
"حسنا، من تريد ان يرافقك في جولاتك ؟؟"
فالتفت فلم ار منظرا يوحي بالراحة والثقة، ففضلت ان آخذ الصرصار الذي وجدني على اساس القاعدة التي نقول "ان القذر الذي تعرفه افضل من القذر الذي ستتعرف عليه.." فاشرت اليه وقلت "هذا" فتهلل وجهه حبورا..
"لك هذا" قال الملك "اطلقوا سراحه...، ولكن نأمرك ايها الصحفي ان تستر وجهك القبيح بهذا القناع.." ورمى في يدي قناعا من الجلد والوبر اضعه على وجهي حتى ابدو امام الصراصير كواحد منهم...
فشكرته وانحنيت انحناءة احترام، ثم خرجت مرافقا الدليل...

قصة رحلة في عالم صرصوريان !!!

عندما بدأت في قراءتها ظننت أنها قصة عن الحشرات !؟ ولكن بعد أن بدأت فيها لم استطع أن أتوقف عن المواصلة شغفا لمعرفة ما تحويه تلك القصة القصيرة وما الهدف منها!؟!؟!؟

وبعد أن انتهيت جلست افكر طويلا جدا !!!

واعدت قرائتها فصل فصل لأستخرج كم المعلومات التي طرحها الكاتب في قصته وتعرية لأوضاعنا في وطننا العربي !!!

لم اصدق نفسي عندها !؟

لقد كان ساخرا بمعنى الكلمة ولكن جارحا ايضا بمعنى الكلمة ولقد قمت بتحليل الفصول فصلا فصلا !!!

فهذه القصة مليئة بأشياء نعيشها يوميا في حياتنا ونراها ونرفضها ونقوم بها مرغمين أو حتى بإرادتنا

ولكن !؟

أي إرادة ؟؟؟
هل هي إرادتنا الحرة ؟؟؟

أم التي أرغمنا عليها ؟؟؟

أم التي ورثناها أبا عن جد؟؟؟


"انسان؟؟؟ " وقفز الملك مذعورا واختبأ خلف حراسه !!! ثم تذكر اني لا استطيع ان اؤذيه وانا بهذا الحجم وخاصة اني مقيد، فتماسك وعاد الى عرشه قائلا: "ها قد تحقق ما وعدتكم به، سيأتون الينا صاغرين، لن يستطيعوا التغلب على ارادتنا، لا لن نخاف ولن نهزم، نحن امة موجودة منذ فجر التاريخ، قبل ان يأتوا الى هنا ويدنسوا ارضنا، نحن جئنا قبل الديناصورات فأين هم الديناصورات الآن؟؟ الم ينقرضوا عن بكرة ابيهم؟؟؟ الم تبيدهم جحافل اجدادنا الابطال؟؟"
في هذه السطور البسيطة لأول وهلة وربما تجعلك تضحك ولكن بعد أن تفرغ من قرائتها تتوقف لبرهة !!! أو لا تذكرك بشئ ما يحدث أمام ناظريك يوميا وتسمعه وتعرفه بل لنقل ربما ولدت وعشت وولد أبنائك وهذه حقيقة تراها يوميا مع طلعة كل شمس صباح !!!
الحقيقة هي الرؤوساء والملوك الأفاضل العرب!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وهي جبن الملك حين يختبأ وراء عرشه يجسد لك الحقيقة اليومية وهي جبن الرؤساء والملوك الأفاضل العرب!!!؟؟؟
واستعدادهم المميت للتضحية بالغالي والنفيش من اجل المحافظة على العرش !!! حتى لو تم التضحية بشعوبهم عن آخرهم ولن أزيد بل أتركك لترى بنفسك وتحللها برأسك وتكشف الفكرة من هذه السخرية اللاذعة والتي أختصرها لنا هنا المؤلف !!!
ثم تابع الملك والزبد يخرج من فمه "وها قد جاء دور الانسان المتفرعن، يظن انه لن يقدر عليه احد، سندوسهم بنعالنا، سنقتلهم شر قتلة، سنبيدهم عن بكرة ابيهم، سنهزمهم في ام المعارك.."
هنا تجد المفارقة العجيبة وهي ليست لا عجيبة ولا أي أمر آخر!!! فلا تتعجب فلقد أصبح الأمر روتينيا للغاية !!!
هي توضح لك الأمر ولكن بصورة معكوسة في ادعاء الصرصار انه سيدوس الانسان بحذائه...!!!
فيما العكس صحيح شبيه بتيجح الرؤوساء والملوك العرب ضد اسرائيل او اميركا !!! وما يحدث فعليا هو العكس !!! أزدواجية العكس هنا توضح لك الفكرة وتجعلك تتعجب كيف استطاع توظيف كلماته لمعنى كبير هكذا في جملة من سطر واحد!!! وهي تحتاج لكتب كي توصل لك المعنى الواضح !!!
وحدجني بنظرة غاضبة وقال "وها قد تحقق ما وعدتكم به وجاءني رسولهم يطلب السلم وهو صاغر. لا والف لا، لن نسالم لن نهادن، ولن نفاوض... لا حكم بيننا الا السلاح، اقطعوا رأسه..."وهنا ضجت القاعة بالتصفيق وبالهتافات لاعدامي...
الوهم المسيطر علينا من جراء ما فعله بنا حكامنا الأفاضل من تلك الحروب التي دمرتنا وأنهكتنا وخدعونا وقالوا انتصرنا !!! ولكن واقع الأمر هو أنهزامية في حق آدميتنا!!! انتصارات الوهمية من جراء الشعارات التي حشروها حشرا وقصرا في رؤوسنا والنصر منهم براء!!!
فتفكر قليلا وفتل شاربيه الطويلين ثم قال "حسنا، بلادنا الابية تكفل حقوق الصرصار ونحن وقعنا على اتفاقية "البالوعة المركزية" التي تضمن كافة الحريات والمعتقدات ما لم تمس بأمن الدولة، في بلادنا حرية ودمقراطية... اليس كذلك يا قوم؟؟؟" وتطلع الى وجوه الحاشية من حوله وهم واجمين لا ينبسون ببنت شفة. فهاله سكوتهم المخزي، فصفع اقرب حراسه اليه صفعة رنت في ارجاء القاعة وكرر سؤاله: "اليس كذلك؟؟؟"
الدمقراطية الوهمية... والتي يدعونها في أرجاء الوطن العربي كلها شعارات وهمية رنانة وكل زعيم على ليلاه يغني !!! والشعب يضرب له على الربابة حتى يشدو ويصدح بشعارات جوفاء لا يعرفون حتى حروفها حتى يعرفوا كيف يطبقونها ؟!؟!؟! والمذهل ولتأكيد المؤلف على فكرته في تلك الجملة وليؤكد المعنى عندما صفع أقرب واحد إليه !!! يأخذ برأيهم ثم يصفعهم كفا حينما صمتوا...علا وعسى ولكن كما يقال بمصريتنا "أضرب المربوط يخاف السايب " هذا هو الشعار الرسمي الذي يدار في كل البلاد العربية بلا استثناء اليوم !!!
وارتجت القاعة بالهتافات حتى احسست وان السقف يكاد ينهار علينا "يعيش القائد المفدى يعيش يعيش، تعيش الحرية والدمقراطية، تعيش تعيش تعيش.." . ودام التصفيق والهتاف حوالي ربع ساعة
التصفيق والتملق من الحاشية...للملك خوفا على الروح!!! والانهزامية الداخلية التي تم برمجتها فينا وتوارثناها واصبحت من الجينات الأساسية !!! خوفا وهلعا!!! ولا حول ولا قوة إلا بالله !!!
"لا بأس" قالها الملك بمرارة واردف "ولكن قبل مغادرتك يجب ان نطلع على ما كتبت فلعلها اسرار عسكرية او قضايا تمس بأمن الدولة... تعرف اننا دولة في حالة حرب دائمة مع الانسان ومع الدويلات المجاورة، يعني قد نضطر لاضافة بعض التعديلات على كتاباتك...".
الرقابة على الصحف ربما تفشت هذه الأيام بعض الحريات في الصحف القليلة ولكن حرية الرأي هذه يطلق عليها الصحف الصفراء !!! أي المغرضة "شر البلية ما يضحك"!!! يعطيه حرية الكتابة ولكن بشرط !!! أن يراه هو أولا!!! يا سلام على الحرية فلتحيا الحرية العربية منتهى السخرية والتهكم على الصحافة !!! وما يحدث في الكواليس !!!
وضع الكاتب هنا نموذج ساخر للانحلال الاجتماعي والسياسي في دولنا العربية كي نتعلم منها وكي نفهم ما يدو حولنا ربما كلنا نعرف هذا وقاله الكثيرون ولكن الجديد هنا الفكرة الرمز الذي وضعه الكاتب أحقر حشرة في الحشرات ولقد اصبحنا أحشر كائن في الكائنات !!! وليس حتى على مستوى الإنسان!!! لقد اصبحنا أرخص الكائنات تحضرني مقولة سيدة كريمة "قالت ليتهم يقيمون للمصريين بالأخص جمعية تساوي جمعية الرفق بالحيوان!!! حتى يكون لناسعر أو قيمة بين باقي الكائنات الحية على وجه الأرض فإذا كان هذا حالنا فما حال باقي أفراد الوطن العربي !؟!؟!؟
هنا في هذه القصة" مهمة في عالم صرصوريان" ليست وصفا لما يريد الكاتب ان نكون عليه أو كنا عليه بقدر ما هي إلا تحذير لنا وتعرية للوضع بأسلوب ساخر كوميديا في ظاهره ولكن تراجيديا في باطنه !!!
القصة للكاتب المهندس عزام حدبا ونشرتها دار المحجة البيضاء. تباع في مكتبات إنطوان، نوفل، المعري، وبيسان في بيروت وفي مكتبة السائح في طرابلس.
عبير الشرق