laila
02-24-2008, 08:45 PM
على مصطبة بالمقهى الشعبي المطل على البحر نصبت طاولات من خشب عليها رسوم بمختلف الألوان، أسماء عديدة ،تواريخ، قلوب مرشوقة بسهام اللحظات الجميلة...ربما لمن تواعدوا هنا ذات يوم... رائحة اليود البحري والشاي المنعنع تضفيان على الفضاء نكهة خاصة..وتحت دالية العنب المعلقة جلس أحمد في الزاوية يلتقط أنفاسه من تعب المسافة ويسترق السمع إلى مذياع صغير على الطاولة المجاورة.. حيث تردد أم كلثوم بصوت خافت مقاطعا من رائعة ″هجرتك″ ... ألقى نظرة حوله يتفقد النادل البطيء ، نقر على الطاولة ثلاثا دونما جدوى ... رفع هامته ليتفحص مشارف جبال الأندلس على الضفة الأخرى من مياه مضيق البوغاز... وسرعان ما توقفت جفونه عن الحركة .. يحضره الآن قرار طارق بن زياد بإحراق المراكب بعد أن حطت فيالقه على بسيطة الأندلس..ترى كيف حدس أن النصر سيكون حليفه ؟ وكيف ألزم جنوده بالنصر أو الموت؟ ألم يكن من بين الجنود من أصابه الذعر من هول ما حدث؟ ماذا لو أرداهم قتلى جميعا؟. ماذا كان سيفعل لو حدس أن كتب الدين والعلم ستحرق ذات يوم هناك؟ وأننا سنخرج منها بعيد قرون كما دخلنا إليها و الذعر يسكن من ألفوا غنج القصور الأندلسية؟ ... تلاطمت أمواج الأسئلة بذهنه حينا وارتج عندما داهمه النادل بلازمته المعهودة:
-شي أتاي؟
- رد أحمد باقتضاب
-إيه واطلق راسك
على أمواج الأثير كان المذياع المجاور يبث أخبار الظهيرة من إذاعة طنجة : ″.. لقد تم العثورفي الساعات الأولى من صباح اليوم على 40 جثة بشاطئ واد أليان تتراوح أعمارهم ما بين 12 و 35 سنة من بينهم 27 امرأة و8 قاصرين و 5 قاصرات ولا زال 5 في عداد المفقودين..″
-شي أتاي؟
- رد أحمد باقتضاب
-إيه واطلق راسك
على أمواج الأثير كان المذياع المجاور يبث أخبار الظهيرة من إذاعة طنجة : ″.. لقد تم العثورفي الساعات الأولى من صباح اليوم على 40 جثة بشاطئ واد أليان تتراوح أعمارهم ما بين 12 و 35 سنة من بينهم 27 امرأة و8 قاصرين و 5 قاصرات ولا زال 5 في عداد المفقودين..″