مشاهدة النسخة كاملة : لقاء العلماء بالامام الحجة (عج) .., سلسلة قصصية
اذكر له هذه العلامة !
نقل المرحوم الآخوند ملا علي الهمداني أن في عصر الميرزا الشيرازي الكبير خرج عدة من شيعة (القطيف) - في الجزيرة العربية- الى زيارة الامام الرضا عليه السلام في ايران .. فسطا عليهم قطاع الطريق وسلبوهم كل ما كان لديهم نت مال وزاد.. وكان بين هؤلاء الزوار سيد من اهل القطيف يعتبر امير القافلة .. وقد ضرب ضرباً مبرحاً .. بسبب دفاعه عن اؤلائك الزوار .. وبعد هروب السراف .. بينما كان ملقى على الارض .. التفت السيد فرأى رجلاً بجانبه يسميه باسمه ويقول : لماذا انت قلق الى هذه الدرجة يا فلان؟
قال له السيد القطيفي : لقد نُهبت القافلة.. ولا زال طريقنا الى مشهد الرضا عليه السلام بعيداً.. والذي كان عندنا من زاد سلبوه .. وليس لدينا في هذه الصحراء مأوى .
فأخرج الرجل من جيبه مالاً.. واعطاه للسيد وقال: ان هذا المال يوصلكم الى سامراء .. وهناك تذهبون عند نائبي الميرزا الشيرازي.. وهو يعطيكم من المال ما يوصلكم الى مشهد الرضا عليه السلام..
فقال السيد القطيفي: ان الميرزا الشيرازي لا يعرفنا.. فكيف يصدقنا؟
قال الرجل: قلوا نحن رسل ( المهدي) واذكروا له هذه العلامة. ( وذكرها له) !
وهكذا غادرت القافلة المنهوبة حتى وصلت الى سامراء وتشرفت بلقاء الميرزا الشيرازي. فلما اخبره الرجل القطيفي طلب منه الميرزا ان يذكر له العلامة.
فقال: ان الرجل واسمه المهدي ذكر : انك والملا علي كني كنتما في حرم السيد زيبنب عليها لاسلام, وكانت ارض الحرم تعلوها الوساخ بسبب كثرة الزوار واهمالهم النظافة, ففرشت انت عباءتك واخذت تجمع الاوساخ فيها وترميها خارج الحرم, وكان ذلك الرجل ينظر اليك بفخر واعتزاز من حيث لا تراه.
يقول السيد القطيفي : ما ان نقلت للميرزا الشيرازي هذه الكلمات حتى اجهش بالبكاء.
وقال : ايها السيد ذلك هو مولانا الامام المهدي صاحب العصر والزمان!
فقام الميرزا واعطى السيد القطيفي مالاً يوصل قافلته الى مشهد الرضا عليه السلام .. وقال له: اذهب الى هنا الى ملا علي كني وانقل له هذه القصة.
يقول السيد القطيفي: جئنا الى ملا علي كني في ايران ونقلنا له القصة, فبكى بكاءً شديداً أكثر من بكاء الميرزا الشيرازي..
فقلنا له: انك بكيت اكثر من الميرزا؟
فقال : بكائي لان الميرزا اقرب مني الى مودة الامام عليه السلام ولو كنت اقرب اليه لحولكم اليّ ( فأنا محروم من لطف الامام بهذه الدرجة ) ..
ينقل المرحوم الحاج نوري في كتابه ( النجم اثاقب ) أن العالم الفاضل الشيخ الكاظمي المعروف بآل طالب قال : ان شخصا مؤمنا اسمه الشيخ حسين رحيم من عائلة معروفة باسم آل رحيم نقل الحكاية التالية عن نفسه.. كما ايدها العالم الفاضل الكامل العابد مصباح الاتقياء الشيخ طه.. وهو امام جامع مسجد الهندي في النجف الاشرف ومورد اعتماد الخاص والعام ان الشيخ حسين رحيم كان من المتدينين والمقدسين ومن طينة الاطهار.
حيث كان الشيخ حسين في شبابه قد اصيب بمرض الربو المزمن والسعال المستمر الذي يصاحبه بعض الدم احيانا .. ولم يجد له علاجا لعدة سنوات.
كما كان هذا الشيخ فقيرا جدا بحيث لا يجد قوت يومه وغالبا ما كان يذهب الى اطراف مدينة النجف ليتعرف على البدو القاطنين هناك ويسألهم الطعام..
وفي هذه الاثناء وقع نظره على ابنة الجيران الجميلة فوله بها وعشقها واحبها حباً جماً فتقدم لخطبتها لكن اهل الفتاة وبسبب فقره ومرضه لم يوافقوا على الزواج ..
اثرت هذه المصائب عليه تأثيرا سيئاً وهي الفقر والمرض والعشق .. حتى جعلته يلتجأ الى عمل شئ معروف في تلك الايام في النجف الاشرف وهو ان يقضي اربعين ليلة اربعاء في مسجد الكوفة حتى يرى صاحب الزمان ويطلب حاجته..
وفعلا بدأ في زيارة مسجد الكوفة كل ليلة اربعاء والبقاء هناك حتى الصباح على امل رؤية امام العصر والزمان ..
ويقول المرحوم الشيخ باقر الكاظمي نقلا عن الشيخ حسين قوله : لقد قضيت اربعين ليلة اربعاء في هذا المسجد .. وفي تلك الليالي الشتائية الباردة والممطرة احيانا .. لكنني لم اشاهد شيئا ولما كنت اسعل دما في اغلب الاحيان وتحاشيا للبرد كنت احمل معي دلة قهوة واشعل ناراً للدفء..
وفي آخر ليلة اربعاء جلست على دكة باب المسجد وانا ارتجف من البرد .. لانني لم اكن املك حتى ازاراً اتقي فيه غائلة البرد الملعون ..
ولما كانت هذه آخر ليلة ولم اشاهد فيها حبيبي وامام زماني .. فقد شعرت بالحزن والاسى .. وملأ قلبي الهم والغم .. واظلمت الدنيا في عيوني .. فناجيت ربي متضرعا وقلت :
الهي لقد قضيت اربعين ليلة حتى الصباح في هذا المسجد وانا اتعبد واتضرع اليك حتى تشرفني برؤية بقيتك في ارضك واطلب منه حوائجي ولكنني لم ار شيئاً لحد الآن فأرجوك يا الهي ان لا تخيب امل فقير ومريض وعاشق جاء بطرق باب رحمتك ويرجو لقاء حبيبك وآخر عترة نبيك..
وفي هذه الاثناء وانا اناجي ربي .. لاحظت اعرابيا قادماً الي من طرف الباب الثاني من المسجد ..
وعندما شاهدته شعرت بالضيق وعدم الراحة وقلت في نفسي: ان هذا الاعرابي جاء في مثل هذه الساعة من الليل ليشرب قهوتي ويحرمني منها ..
على اية حال وصل الاعرابي وسلم علي فرددت له السلام .. ثم جلس بجنبي وقال : كيف حالك يا شيخ حسين!
عجبت في بادئ الامر من هذا الرجل كيف عرف اسمي .. لكني قلت في نفسي ربما يعرفني شخصيا وانا لا اعرفه لكثرة ترددي على البدو في اطراف النجف والكوفة طلبا للرزق والطعام ..
فسألته : من اي عشيرة انت يا اخا العرب؟
فقال : من بعض الافخاذ ..
فأخذت اذكر اسماء العشائر المحيطة بالنجف والكوفة واحدة بعد الاخرى وهو يقول : لا لست من هذه العشيرة.. وهنا ضحكت وسخرت منه وقلت:
لابد وانك من عشيرة الطريطري ( وهي كلمة تقال للسخرية من شخص ) ولكنه لم ينزعج وابتسم فقط وقال :
لا تزعج نفسك من اي قبيلة اكون .. فقط قل لي لماذا جئت الى هنا؟
فقلت له : ما فائدة ان اقول لك لماذا اتيت الى هنا؟
فقال : وما الضرر في ذلك ان قلت لماذا جئت الى هنا؟
وهنا تعجبت من اخلاقه الحسنة وهدوئه العظيم وكلامه المحبب وقليلا قليلا ملت اليه واحببته اكثر فأكثر ..
ثم اخرجت قليلا من التبغ وملأت غليوني وقدمته اليه فقال: لا ادخن .. يمكنك التدخين ..
ثم صببت له فنجان من القهوة فشرب رشفة منها وقال لي : اشرب الباقي فاطعته وشربت الباقي..
وفي كل لحظة كانت تمر علي .. كنت اشعر بزيادة محبتي وتقربي لهذا الاعرابي الجليل..
ثم قلت له : يا اخا العرب.. لقد بعثك الله تعالي لي في هذه الليلة لتؤنسني . فهل ترغب بالذهاب لزيارة ضريح مسلم بن عقيل معي؟ فقال: اجل لكن يجيب عليك ان تشرح لي حالك..
فقلت له : طيب شوف اشرح لك ظروفي واحوالي وسبب مجيئي الي هنا .. فقلت له :
انني ادعى الشيخ حسين رحيم .. وان فقير جدا لا املك طعام يومي منذ ان فتحت عيني ورأيت وعرفت هذه الدنيا وقبل عدة سنوات اصبت بمرض الربو اللعين والسعال الدموي المخيف وقد عجز الاطباء والحكماء من شفائي .. كما انني عشقت فتاة من بيت الجيران وبسبب فقري وفاقتي ومرضي امتنع اهلها من تزويجي بها .. وفي هذه الاثناء نصحني الملالي والشيوخ بالمبيت اربعين ليلة اربعاء في مسجد الكوفة حتى ارى صاحب الزمان ( ع) .. واطلب منه حاجتي وشفائي ..
وهذه آخر ليلة اربعاء اقضيها في هذا المسجد وفي هذا البرد القارس وحتى الآن لم ار شيئا ولم اقابل احدا .. فقال ذلك الاعرابي الشهم العظيم :
سوف تشفى من مرضك باذن الله كما ستتزوج قريبا بتلك الفتاة .. اما فقرك وفاقتك فسيلازمانك ما دمت حيا!!
وهنا لم الاحظ لهجة الرقة والتأكيد التي يتحدث بها هذا العرابي وقلت له : دعنا نذهب الى زيارة قبر مسلم بن عقيل..
ثم واصلنا السير حتى قبر مسلم وهنا قال لي:
الا تصلي ركعتي الزيارة؟ فقلت اجل..
ثم وقف للصلاة ووقفت خلفه ..
وكنت اسمع صلاته وكانت عذبة تدخل شغاف القلب ولم اسمع صوتا وترديدا للآيات الكريمة مثل هذه اللهجة واللحن العظيم !!
وهنا تبادر في ذهني : ربما يكون هذا العرابي هو صاحب الزمان !
وشيئا فشيئا لاحظت نورا قد احاط وغمر المكان الى درجة ان الرجل اختفى عن نظري ولكنني كنت استطيع سماع قراءته القرآنية في الصلاة ..
وهنا اصابتني رعدة شديدة واردت قطع الصلاة ولكنني خفت ان ينزعج من تصرفي فواصلت الوقوف والصلاة وانا ارتجف مثل شعفة في مهب الريح!
وبعد الصلاة لاحظت النور وقد ارتفع الى قبة مسلم بن عقيل.. فأخذت ابكي واتوسل اليه ان يغفر لي لسوء سلوكي معه وهنا لاحظت النور قد ازداد وغمر المكان كله وهو في حركة دائمة .. فوقعت على الارض من هول المفاجأة وانا ابكي بحرقة واخذت اوصالي ترتجف واستمر بي الحال هكذا حتى الصباح ثم عرج ذلك النور الالهي الى السماء ..
ويضيف الشيخ حسين :
بعد هذه الحادثة شفيت تماما من الربو وبعد عدة ايام تم زفافي الى حبيبتي ابنة الجيران لكن فقري وفاقتي لازماني لحد الآن ...
نقل المرحوم الحاج نوري في كتابه ( النجم الثاقب ) عن العالم الجليل الآخوند الملا زين العابدين بن سلماسي تلميذ وحافظ أسرار السيد بحر العلوم أنه قال : تشرفنا في خدمة السيد بحر العلوم في الحرم المطهر للامامين العسكريين في سامراء ..
ثم اجتمعنا مجموعة من اهل العلم للصلاة خلف السيد بحر العلوم وفي الركعة الثانية وبعد التشهد الاول وثناء ما اراد ان يقف ويستقيم للركعة الثانية .. اخذته حالة من التوقف والجمود لعدة لحظات .. ثم قام للصلاة..
وبعد انتهاء الصلاة أخذنا العجب والتعجب ! على تلك الوقفة القصيرة في الصلاة ! ولكن أحداً لم يجرؤ أن يسأل السيد نفسه..
وبعد ان رجعنا الى الدار واثناء تناول الطعام .. اشار الي بعد السادة العلويين ان اسأله سبب توقفه في الركعة الثانية فقلت له : انت اقرب اليه فلماذا لا تسألأه؟
ثم انتبه السيد بحر العلوم ( رضوان الله تعالى عليه ) الى احاديثنا فقال : ماذا تقولون؟
ولما كنت أكثرهم انفتاحاً للعالم الجحليل.. انبريت قائلاً:
ان هذا السيد يريد معرفة سبب توقفكم عند نهاية التشهد الاول..
فقال (رضوان الله تعالى عليه) : اثناء ادائي للصلاة.. رأيت صاحب الزمان .. أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ..
دخل الحرم الشريفلزيارة مرقد جده عليه افضل الصلاة والسلام .. وعندما رأيت جمال وجوده المقدس .. اخذتني موجة من الانبهار وبقيت على تلك الحالة حتى خرج من الحرم الشريف ..
وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين
يروي العلامة الحاج نوري في كتابه ( النجم الثاقب ) ان السيد جعفر بن العلامة الكبير والفطحل العظيم السيد باقر قزويني المعروف بالكرامات الباهرات قال:
كنت ذاهبا مع والدي الى مسجد السهلة وعندما اقتربنا من المسجد قلت لوالدي: هناك الكثير من الاقوال تتكهن بأن من يزور مسجد السهلة اربعين ثلاثاء من كل اسبوع فانه يرى الحجة بن الحسن فهل لهذه الاحاديث اصل او حقيقة يا ابي؟
او ربما تكون هذه الاحاديث غير صحيحة..
فانفعل والدي من الغضب واكفهر وجهه وهو يقول :
لماذا لا يكون لهذه الاحاديث من اساس؟ اذا انت لم تر شيئاً فهل معنى ذلك ان لا اساس له؟
وأخذ يوبخني الى درجة انني ندمت على سؤالي ..
وفي هذه الاثناء وصلنا الى المسجد ودخلنا في ساحته.. ولم يكن احد فيه ولكن بعد ان توسط والدي المسجد وقف ليصلي صلاة الاستغاثة .. جاءه شخص من مقام صاحب الزمان وسلم عليه وصافحه ثم رجع الى المقام ..
فسألني والدي: من كان هذا السيد؟
فقلت له : وهل تقصد بأنه صاحب الزمان؟
فقال: ومن يكون غيره؟!
فعجبت من الامر واسرعت في اعقابه عند باب المقام وداخله وفي اروقة المسجد والمقامات الاخرى وخارجه .. لكنني لم اجد اثراً له !!
وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين ..
نقل احد المؤمنين الثقات من اهل الكويت .. انه سمع احد الخطباء الايرانيين يقول: كنت جالساً في حافلة لأسافر الى مدينة نائية من مدن ايران .. وذلك في زمن الشاه..
لم يكن على المقعد بجانبي احد .. وكنت اخشى ان يجلس عندي من لا أرغب في جواره .. فيضايقني في هذا الطريق البعيد .. فسألت الله تعالى في قلبي:
الهي ان كان مقدراً لي ان يجلس عندي احد فاجعله انساناً متديناً طيباً مؤنساً؟!!
جلس المسافرون على مقاعدهم .. ولم ار من يشغل المقعد الذي بجنبي .. فشكرت الله اني وحيد!!
ولكنني فوجئت في الدقيقة الاخيرة قبل الحركة! بشاب مظهره كـ ( الهيبيز ) وبيده حقيبة صغيرة من صنع جلد اجنبي .. وكأنه من غير ديننا.. فتقدم حتى جلس عندي .. قلت في قلبي/ يا رب أهكذا تستجيب الدعاء!!
تحركت السيارة ولم يتفوه احد منا لثاني بكلمة .. لان الانطباع المأخوذ عن المعممين في اذهان هؤلاء الاشخاص كان انطباعاً سيئاً .. بفعل الدعايات المغرضة التي كانت تبثها اجهزة النظام الشاهنشاهي ضد علماء الدين .. لذلك آثرت الصبر والسكوت وانا جالس على اعصابي .. حتى حان وقت الصلاة ( اول وقت الفضيلة) .. واذا بالشاب وقف ينادي سائق الباص: قف هنا .. لقد حان وقت الصلاة!
فرد عليه السائق مستهزئاً وهو ينظر اليه من مرآته:
اجلس .. اين الصلاة واين انت منها .. وهل يمكننا الوقوف في هذه الصحراء؟
فقال الشاب: قلت لك قف والا رميت نفسي .. وصنعت لك مشكلة بجنازتي !!
ما كنت استوعب ما ارى واسمع من هذا الشاب .. انه شئ في غاية العجب .. فأنا كعالم دين أولى بهذا الموقف من هذا الشاب ( الهيبيز) ! وعدم مبادرتي الى ذلك كان احترازاً من الموقف العدائي الذي يكنه البعض لعلماء الدين .. لذلك كنت انتظر لأصلي في المطعم الذي تقف عنده الحافلة في الطريق..
وهكذا كنت انظر الى صاحبي باستغراب شديد .. وقد اضطر السائق الى ان يقف على الفور .. لما رأى من اصرار الشاب وتهديده..
فقام الشاب ونزل من الحافلة .. وقمت انا خلفه ونزلت .. رأيته قد فتح حقيبته واخرج قنينه ماء فتوضأ منها ثم عين اتجاه القبلة بالبوصلة وفرش سجادته .. ووضع عليها تربة الحسين الطاهرة واخذ يصلي بخشوع .. وقدم لي الماء فتوضأت انا كذلك وصليت ( صلاة العجب) !
ثم صعدنا الحافلة .. وسلمت عليه بحرارة معتذرا اليه من برودة استقبالي له اولاً .. ثم سألته : من انت؟
قال: ان لي قصة لا بأس ان تسمعها.. لم اكنت اعرف الدين ولا الصلاة وانا والولد الوحيد لعائلتي التي دفعت كل ما تملك لاجل ان اكمل دراسة الطب في فرنسا .. كانت المسافة بين سكني والجامعة التي ادرس فيها مسافة قرية الى مدينة .. ركبت السيارة التي كنت استقلها يومياً الى المدينة مع ركاب آخرين والوقت بارد جداً وانا على موعد مع الامتحان الاخير الذي تترتب عليه نتيجة جهودي كلها ..
فلما وصلنا الى منتصف الطريق عطبت لاسيارة .. وكان الذهاب الى اقرب مصلح ( ميكانيك) يستغرق من الوقت ما يفوت علي الحضور في الامتحانات النهائية للجامعة.
لقد ارسل السائق من يأتي بما يحرك سيارته واصبحت انا في تلك الدقائق كالضائع الحيران .. لا ادري اتجه يميناً او يساراً .. لم يأتيني من السماء من ينقذني ..
كنت في تلك الدقائق اتمنى لو لم تلدني امي ( وان تنشق الارض لأخفي نفسي في جوفها ) .. انها كانت اصعب دقائق تمر علي خلال حياتي وكأن الدقيقة منها سهم يرمي نحو آمالي .. وكأني اشاهد اشلاء آمالي تتناثر امامي ولا يمكنني انقاذها ابداً ..
فكلما نظرت الى ساعتي كانت اللحظات تعتصر قلبي .. فكدت أخر الى الارض .. وفجأة تذكرت ان جدتي في ايران عندما كانت تصاب بمشكلة او تسمع بمصيبة تقول بكل احاسيسها : " يا صاحب الزمان " ..
هنا ومن دون سابق معرفة لي بهذه الكلمة ومن تعنيه .. قلت وبكل ما املك في قلبي من حب وذكريات عائلية : " يا صاحب زمان جدتي" ! ذلك لاني لم اعرف من هو ( صاحب الزمان ) فنسبته الى جدتي على البساطة .. وقلت : فان ادركتني مما انا فيه .. اعدك ان اتعلم الصلاة ثم اصليها في اول الوقت!
وبينما انا كذلك .. واذا برجل جضر هناك .. فقال للسائق بلغة فرنسية: شغل السيارة! فاشتغلت في المحاولة الاولى .. ثم قال للسائق : اسرع بهؤلاء الى وظائفهم ولا تتأخر .. وحين مغادرته التفت الي وخاطبني بالفارسية:
نحن وفينا بوعدنا .. يبقى ان تفي بوعدك ايضا!
فاقشعر له جلدي وبينما لم استوعب الذي حصل ذهب الرجل فلم ار له اثراً ..
من هنا قررت ان اتعلم الصلاة وفاءً بالوعد .. بل واصلي في اول الوقت دائماً ..
وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين ..
قال العالم التقي المرحوم الشيخ اسماعيل الشاهرودي: خرجنا في قافلة من ايران الى حج بيت الله الحرام .. وعندما وصلنا الى مفازة قرب مكة المكرمة ضللنا الطريق .. وكنا عطاشى.. ونفذ وقود سيارتنا ايضاً ,, فذهبت انا الى مرتفع بعيد عن اصحابي وصليت ركعتين صلاة الامام الحجة عليه السلام .. أدعو الله تعالى متضرعاً اليه لان ينقذنا مما نحن فيه .. وفي هذا الاثناء رأيتُ رجلاً عربيا تقدم اليّ وقال :
يا شيخ اسماعيل .. ماذا جرى؟
قلت: ضيّعنا الطريق..
قال: انا اعرفه..
قلت: سيارتنا ليست فيها وقود..
قال: لا يهم!
وكان معه قدح ماء .. سقى به أصحابي وارواهم ثم قال : اركبوا..
فركبنا وتحركت بنا السيارة ( التي كانت خالية من الوقود)!
وفي الطريق سألني العربي : من تقلٍّد؟
قلت: الحاج السيد ابا الحسن الاصفهاني..
قال: بلغ سلامي اليه اذا زرته في النجف..
ثم سألني: هل تعرف الاخاوند ملا علي الهمداني؟
قلت: انا لا اعرفه شخصياً ولكنه من مشاهير العلماء..
فقال: بلغ سلامي اليه ايضاً..
وغاب عن عيني في الحال!!
من يكون هذا الرجل يا ترى؟
القرائن تجيب انه المهدي المنتظر .. القائم الموعود الذي يملأ الارض قسطاً وعدلاً ,, بعد ما مُلئت ظلماً وجوراً .. فسلام عليه يوم ولد ويوم غاب ويوم عاش غريباً ويوم يخرج غالياً ..
وصلى الله على سيدنا محمد وآل الطاهرين..
نقل باقي بن عطوه العلوي أحد السادات الحسينية ومورد اعتماد علي بن عيسى أربلي هذه الحكاية فقال:
كان أبي من الطائفة الزيدية وقد ابتلي بمرض عضال عجز الاطباء عن ماواته.. وكان منزعجاً مني ومن بعض اخوتي الآخرين لأننا اعتنقنا المذهب الانثى عشري .. وفي مناقشاتنا معه كنا نقول له أحياناً بأن الامام الثاني عشر الحجة بن الحسن حي يرزق .. فكان يجيب:
ان كان حقاً ما تقولون فلماذا لا تقولون له بأن يأتي اليَّ ويُشفيني حتى أصدق ذلك..
وفي احدى الليالي وبعد صلاة العشاء التي تجمعنا نحن الاخوة لأدائها جامعة, سمعنا صوت والدنا وهو يصيح :
تعالوا أسرعوا فإن سيدكم وصاحبكم هنا معي في الغرفة, ولما دخلنا الغرفة لم نشاهد أحداً غير والدنا فيها.. ولكنه كان يحملق النظر في باب الغرفة فقال:
اذهبوا في اعقابه, كونوا في خدمة مولاكم, لقد ذهب في هذه اللحظة, لقد كان معي قبل لحظات!
وفعلاً اسرعنا بالخروج من الغرفة وذهب كل منا في طريق وناحية وبعد فترة من البحث والتقصي رجعنا خائبين ولم نشاهد أحداً على الاطلاق.. ثم رجعنا الى غرفة الوالد فرأيناه يبكي فسألناه: ما الامر؟ وماذا حدث لك؟ فقال:
لقد دخل علي رجل وقال: يا عطوة.
فقلت له: من تكون يا هذا؟
فقال: انا صاحب أولادك.. انا امام اولادك .. وقد جئت لأشفيك .. ثم مد يده الكريمة ووضع كفه الشريف على موضع الالم والمرض واذا بي اشعر بالسلامة التامة.. ولا أثر لأي مرض في جسدي .. وعند ذلك انتبهت وعلمت ان ذلك الرجل الجليل هو الحجة بن الحسن ولهذا استعجلت وناديت عليكم ولكن مع الاسف فإن ذلك الرجل الكريم العظيم.. ترك الغرفة في اللحظة نفسها التي دخلتم فيها ..
يقول المرحوم الحاج نوري اربلي في كتابه (النجم الثاقب) ان علي بن عيسى اربلي قال: لقد سمعت قصة علي بن عطوة من غير لسان اولاده وقد سألتهم عنه فقالوا:
لقد رأيناه وهو مريض عندما كان زيدياً ثم رأيناه وهو معافى تماماً بعد أن اعتنق المذهب الجعفري الاثني عشري ..
كما أن علي بن عيسى اربلي يقول: ان كثيراً من الناي قد وصل الى خدمة صاحب الزمان في الطريق بين مكة والمدينة ..
عاشقة حيدر
06-05-2008, 02:41 PM
السلان عليكمـ
بارك الله بكم غاليتي حنين على القصص القيمة
تم التثبيت والتقييم
من المتابعين ان شاء الله
تحياتيـ
أميرة القطيف
06-06-2008, 01:04 PM
بارك الله فيك اختي على القصص القيمة ..
اللهم عجل لوليك الفرج ..
تحياتي لك
عاشقة البتول
07-30-2008, 11:45 PM
اللهم صل على محمد و ال محمد
بوركتي على الطرح الموفق
تحياتي البتولية
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir