عماد قدوح
11-08-2008, 07:58 AM
عن آليّات عمل الأجهزة الأمنيّة الغربيّة جنوبي نهر الليطاني
--------------------------------------------------------------------------------
تشهد البلاد نشاطاً أمنياً لافتاً.
التغييرات السياسية التي جرت في الآونة الأخيرة فرضت نفسها على جدول أعمال الأجهزة الأمنية المحلية والأجنبية. ومع أنّ بعض الأجهزة التابعة للولايات المتحدة وأوروبا ودول عربية خفّفت من نشاطها المفتوح الذي برز لعامين، فهي تعيد صياغة هذه الأنشطة، مع جرأة لافتة للبعض منها، مثل الاستخبارات الإسبانية التي تجاوزت حتى البروتوكول الخاص بعمل قواتها العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية، وعمدت إلى فتح مكتب يعرف الجميع أنه يتبع لجهاز الاستخبارات الذي يقول أفراد منه إنّ اهتمامهم يتركز فقط على إجراءات وقائية لحماية قواتهم في الجنوب بعد تعرّض وحدة منها لاعتداء إرهابي أوقع قتلى وجرحى، وبعد ورود تهديدات ومعلومات عن احتمال قيام مجموعات تدور في فلك تنظيم القاعدة بعمليات مشابهة.
لكنّ النشاط الأمني في الجنوب يأخذ أشكالاً مختلفة. فبين القوات الدولية مجموعات تتبع لأجهزة بلدانها، نشطت حتى لتجنيد العشرات من أبناء القرى، وهم يعتمدون سلسلة من الخطوات، من محاولة التقرّب إلى الأهالي بطريقة عفوية، وذلك يحصل من خلال أفراد القوات الدولية نفسها أثناء قيامهم بدوريات، والسعي إلى محاباة الأطفال والحديث مع الشبان والتغزّل بالصبايا، وصولاً إلى لقاءات، بهدف توفير مساعدات، مع مخاتير وفعاليات بلدية وأهلية. وبين هذه الخطوات، يجري التواصل مع شبان وعاطلين عن العمل ويُطلب إليهم أن يحصلوا على معلومات تهدف إلى «حماية المنطقة والسكان والقوات الدولية»، وتطرح أسئلة مثل: إذا وجدت جسماً مشبوهاً على جانب الطريق، أو إذا شاهدت مسلّحين، أو إذا سمعت أحداً يتكلم عن عمل أمني أو خلافه، أو إذا شعرت بوجود خطر، يمكنك الاتصال بنا، ونحن نتواصل مع الجيش اللبناني لمنع حصول أحداث تؤذي الناس. وفي مرحلة ثانية، تتطور العلاقة إلى طلب مهمات محددة، مثل القيام بجولة في هذا الحي أو في بعض الأودية أو التدقيق في حركة تجري حول هذا المنزل أو ذاك، ويُدفع مقابل ماديّ لهذه المعلومات، وصولاً إلى المستوى الذي يقول أحد الأمنيين الغربيين في لبنان إنه يقارب مرحلة التجنيد.
ويشرح هذا الأمني الغربي نظريته بالقول: في المرحلة الأولى يكون الاختبار مزدوجاً. الجهة المنظّمة تحاول معرفة طاقة الرجل وحدود تعاونه وإمكان أن يكون متعاوناً مع جهات أخرى، ويكون العميل في مرحلة التدقيق في حجم العطاءات التي ستوفر له في المقابل، كما يحاول معرفة حدود الانعكاسات السلبية لعمله هذا عليه وعلى أفراد عائلته. ويضيف: ربما يقدم هذا المخبر معلومات غير دقيقة، ولكنّه يحاول القول إنه يعمل، ومع الوقت يصبح بالإمكان التدقيق في عمله. وإذا كان مبلغ الـ200 دولار لا يأتي بمعلومة واضحة، فإن مبلغاً مضاعفاً يأتي بربع الحقيقة، وفي حالات معينة يصبح مبلغ الألف دولار عاملاً محفّزاً لهؤلاء المخبرين لأن يقدموا معلومات كاملة أو يشرحوا بعض الحالات التي يصعب على قوات أجنبية فهمها من دون مساعدة.
ولا يستبعد الرجل أن تكون جهات أمنية لبنانية، من الجيش أو قوى الأمن أو المقاومة، ترسل مبعوثين منها للعمل مخبرين مزدوجين، وهذا أمر وارد طوال الوقت، وفي بعض الحالات تبيّن أنّ مخبرين يقدمون معلومات إلى القوات الدولية ثم يعمدون إلى الاتصال بجهات أخرى وإبلاغها بأنهم فعلوا كذا وكذا، وربما في هذه الحالة يزوّد هؤلاء بمعلومات خاطئة. لكن المصدر الأمني الغربي يقول: لن تسمع اعترافاً من أحد بأن له وجوده الشرعي في تلك المنطقة، ولكن على الجميع أن يتوقع أنه ليس منطقياً أن ترسل دولة آلافاً من جنودها إلى منطقة حربية ولا تساندهم بالعمل الأمني.
لكن ماذا عن التنسيق مع إسرائيل؟
في هذه النقطة، يسارع المصدر الأمني، كما قيادات فاعلة في «اليونيفيل»، إلى النفي القاطع. ويقول هؤلاء إنّ الحديث عن تعاون أمني بين إسرائيل و«اليونيفيل» يطابق الحديث عن التعاون الجاري مع الجيش أو حتى مع حزب الله على الأرض. ولكن إذا كان المقصود أنّ «اليونيفيل» تعمل لخدمة إسرائيل، فهذا أمر غير ممكن. ويتحدث هؤلاء عن «غضب» إسرائيلي من قيادة «اليونيفيل» لأنها «لا تقوم بعملها» كما يعتقد الإسرائيليون، أو كما يريدون.
ولكنّ المصدر يضيف: صحيح أنّ لحزب الله نشاطاً له أبعاده الأمنية والعسكرية جنوبي نهر الليطاني، لكنّ ذلك لا يجري بالطريقة التي يمكن اعتبارها واقعة تعرض على الأمم المتحدة ويُستند إليها كوثيقة تدل على خرق للقرار 1701. وهو لا ينفي هنا أنّ إسرائيل ترسل بعشرات الطلبات عما تسمّيه الأعمال المشبوهة في مناطق عدة من دائرة عمل القوات الدولية. ومع ذلك، فإن المصدر لا ينفي احتمال أن تكون إسرائيل سعت أو تسعى إلى تجنيد بعض عناصر القوات الدولية أو تقديم مال لبعض الأفراد مقابل معلومات. لكنّه يضع ذلك في إطار الفرضية الممكنة، لكن لا دلائل على ذلك.
ويضيف المصدر الأمني: إن قيادة القوة الدولية، ومعها حكومات الدول المشاركة في هذه القوات وإسرائيل وجهات غربية، كل هؤلاء يعرفون أنه لا مجال لحركة مريحة للقوات الدولية من دون تفاهم أو اتفاق مع حزب الله. وعند هذه النقطة، يبدي المصدر استعداده للحديث عن عشرات الأمثلة. لكنّه يتجنّب الإشارة إلى النقاط الخلافية، حين تقوم قوات دولية بمطاردة مفاجئة، بما يدل على أنها تحصل استناداً إلى معطيات يمكن الجزم بأن قسماً كبيراً منها إنما يأتي من الجانب الآخر للحدود!.
هذا المقال للسيد إبراهيم الأمين / جريدة الأخبار البنانيه.
--------------------------------------------------------------------------------
تشهد البلاد نشاطاً أمنياً لافتاً.
التغييرات السياسية التي جرت في الآونة الأخيرة فرضت نفسها على جدول أعمال الأجهزة الأمنية المحلية والأجنبية. ومع أنّ بعض الأجهزة التابعة للولايات المتحدة وأوروبا ودول عربية خفّفت من نشاطها المفتوح الذي برز لعامين، فهي تعيد صياغة هذه الأنشطة، مع جرأة لافتة للبعض منها، مثل الاستخبارات الإسبانية التي تجاوزت حتى البروتوكول الخاص بعمل قواتها العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية، وعمدت إلى فتح مكتب يعرف الجميع أنه يتبع لجهاز الاستخبارات الذي يقول أفراد منه إنّ اهتمامهم يتركز فقط على إجراءات وقائية لحماية قواتهم في الجنوب بعد تعرّض وحدة منها لاعتداء إرهابي أوقع قتلى وجرحى، وبعد ورود تهديدات ومعلومات عن احتمال قيام مجموعات تدور في فلك تنظيم القاعدة بعمليات مشابهة.
لكنّ النشاط الأمني في الجنوب يأخذ أشكالاً مختلفة. فبين القوات الدولية مجموعات تتبع لأجهزة بلدانها، نشطت حتى لتجنيد العشرات من أبناء القرى، وهم يعتمدون سلسلة من الخطوات، من محاولة التقرّب إلى الأهالي بطريقة عفوية، وذلك يحصل من خلال أفراد القوات الدولية نفسها أثناء قيامهم بدوريات، والسعي إلى محاباة الأطفال والحديث مع الشبان والتغزّل بالصبايا، وصولاً إلى لقاءات، بهدف توفير مساعدات، مع مخاتير وفعاليات بلدية وأهلية. وبين هذه الخطوات، يجري التواصل مع شبان وعاطلين عن العمل ويُطلب إليهم أن يحصلوا على معلومات تهدف إلى «حماية المنطقة والسكان والقوات الدولية»، وتطرح أسئلة مثل: إذا وجدت جسماً مشبوهاً على جانب الطريق، أو إذا شاهدت مسلّحين، أو إذا سمعت أحداً يتكلم عن عمل أمني أو خلافه، أو إذا شعرت بوجود خطر، يمكنك الاتصال بنا، ونحن نتواصل مع الجيش اللبناني لمنع حصول أحداث تؤذي الناس. وفي مرحلة ثانية، تتطور العلاقة إلى طلب مهمات محددة، مثل القيام بجولة في هذا الحي أو في بعض الأودية أو التدقيق في حركة تجري حول هذا المنزل أو ذاك، ويُدفع مقابل ماديّ لهذه المعلومات، وصولاً إلى المستوى الذي يقول أحد الأمنيين الغربيين في لبنان إنه يقارب مرحلة التجنيد.
ويشرح هذا الأمني الغربي نظريته بالقول: في المرحلة الأولى يكون الاختبار مزدوجاً. الجهة المنظّمة تحاول معرفة طاقة الرجل وحدود تعاونه وإمكان أن يكون متعاوناً مع جهات أخرى، ويكون العميل في مرحلة التدقيق في حجم العطاءات التي ستوفر له في المقابل، كما يحاول معرفة حدود الانعكاسات السلبية لعمله هذا عليه وعلى أفراد عائلته. ويضيف: ربما يقدم هذا المخبر معلومات غير دقيقة، ولكنّه يحاول القول إنه يعمل، ومع الوقت يصبح بالإمكان التدقيق في عمله. وإذا كان مبلغ الـ200 دولار لا يأتي بمعلومة واضحة، فإن مبلغاً مضاعفاً يأتي بربع الحقيقة، وفي حالات معينة يصبح مبلغ الألف دولار عاملاً محفّزاً لهؤلاء المخبرين لأن يقدموا معلومات كاملة أو يشرحوا بعض الحالات التي يصعب على قوات أجنبية فهمها من دون مساعدة.
ولا يستبعد الرجل أن تكون جهات أمنية لبنانية، من الجيش أو قوى الأمن أو المقاومة، ترسل مبعوثين منها للعمل مخبرين مزدوجين، وهذا أمر وارد طوال الوقت، وفي بعض الحالات تبيّن أنّ مخبرين يقدمون معلومات إلى القوات الدولية ثم يعمدون إلى الاتصال بجهات أخرى وإبلاغها بأنهم فعلوا كذا وكذا، وربما في هذه الحالة يزوّد هؤلاء بمعلومات خاطئة. لكن المصدر الأمني الغربي يقول: لن تسمع اعترافاً من أحد بأن له وجوده الشرعي في تلك المنطقة، ولكن على الجميع أن يتوقع أنه ليس منطقياً أن ترسل دولة آلافاً من جنودها إلى منطقة حربية ولا تساندهم بالعمل الأمني.
لكن ماذا عن التنسيق مع إسرائيل؟
في هذه النقطة، يسارع المصدر الأمني، كما قيادات فاعلة في «اليونيفيل»، إلى النفي القاطع. ويقول هؤلاء إنّ الحديث عن تعاون أمني بين إسرائيل و«اليونيفيل» يطابق الحديث عن التعاون الجاري مع الجيش أو حتى مع حزب الله على الأرض. ولكن إذا كان المقصود أنّ «اليونيفيل» تعمل لخدمة إسرائيل، فهذا أمر غير ممكن. ويتحدث هؤلاء عن «غضب» إسرائيلي من قيادة «اليونيفيل» لأنها «لا تقوم بعملها» كما يعتقد الإسرائيليون، أو كما يريدون.
ولكنّ المصدر يضيف: صحيح أنّ لحزب الله نشاطاً له أبعاده الأمنية والعسكرية جنوبي نهر الليطاني، لكنّ ذلك لا يجري بالطريقة التي يمكن اعتبارها واقعة تعرض على الأمم المتحدة ويُستند إليها كوثيقة تدل على خرق للقرار 1701. وهو لا ينفي هنا أنّ إسرائيل ترسل بعشرات الطلبات عما تسمّيه الأعمال المشبوهة في مناطق عدة من دائرة عمل القوات الدولية. ومع ذلك، فإن المصدر لا ينفي احتمال أن تكون إسرائيل سعت أو تسعى إلى تجنيد بعض عناصر القوات الدولية أو تقديم مال لبعض الأفراد مقابل معلومات. لكنّه يضع ذلك في إطار الفرضية الممكنة، لكن لا دلائل على ذلك.
ويضيف المصدر الأمني: إن قيادة القوة الدولية، ومعها حكومات الدول المشاركة في هذه القوات وإسرائيل وجهات غربية، كل هؤلاء يعرفون أنه لا مجال لحركة مريحة للقوات الدولية من دون تفاهم أو اتفاق مع حزب الله. وعند هذه النقطة، يبدي المصدر استعداده للحديث عن عشرات الأمثلة. لكنّه يتجنّب الإشارة إلى النقاط الخلافية، حين تقوم قوات دولية بمطاردة مفاجئة، بما يدل على أنها تحصل استناداً إلى معطيات يمكن الجزم بأن قسماً كبيراً منها إنما يأتي من الجانب الآخر للحدود!.
هذا المقال للسيد إبراهيم الأمين / جريدة الأخبار البنانيه.