hassan
11-13-2008, 12:36 PM
وفقاً لصحيفة "الأخبار"، تقدّم إيلي الحاج، نجل اللواء الشهيد، باسم مؤسسة الراحل، بكتاب قبل نحو أسبوعين إلى الجهة المختصة في وزارة الاتصالات، متمنياً العمل على استصدار طابع بريدي تذكاري باسم والده الشهيد، لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده، في 12 كانون الأول المقبل. أعدّت الوزارة سريعاً المراسيم اللازمة لتنفيذ الخطوة، وأحالتها فوراً إلى مجلس الوزراء، وفق الأصول المتّبعة.
في الجلسة ما قبل الأخيرة لحكومة فؤاد السنيورة، كان مشروع المرسوم مدرجاً على جدولها، إلى جانب نحو مئة بند آخر، بينها أُجراء وحُجّاب وأثاث وهبات وموازنات وزيارات.
سرى جدول الجلسة سريعاً. بروتينية اللادولة المعهودة، يُقرأ البند، ويُقرّ، قبل لفظ آخر مفرداته أحياناً.
وصل الدور إلى بند: طابع بريدي تذكاري للواء الشهيد فرانسوا الحاج، فساد صمت ثقيل. ثوانٍ قليلة، بدت كأنها استقطاع لدهر، قبل أن يكسر السكوت وزير من حزب مسيحي موالٍ لقريطم بحسب "الأخبار": إذا كنّا نريد إصدار طابع بريدي تذكاري لشهيد، فليكن عندها لكل الشهداء. قالها بإرباك وإحراج كبيرين، مع حركات من اليدين والوجنتين والعينين، توحي بتعسير البند. عاد الصمت، كأن كل خجل الأرض على شفاه البعض وعيونهم. لم «تقلِّع» محاولة الإجهاض. فانبرى وزير «رفيق» للوزير الحزبي الأول. سارع إلى نجدة المهمة، فأضاف بأكاديميته المعسولة: «قد يكون المطلوب وضع معايير واضحة لمثل هذا الأمر، وتأجيل المسألة حتى إنجاز ذلك». فهم الجميع النيّة المبيّتة، أصيب كثيرون بالذهول: هل يُعقل أن يفكر أحدهم في الانتقام من شهيد؟ هل يتصوّر أحد أنّ الحقد قد يستمر بعد الاستشهاد؟ لم تكن الأنفاس قد التُقطت، حين أضاف وزير «معتدل» من الفريق نفسه: إذا وافقنا على المشروع، علينا عندها إصدار طابع آخر لوسام عيد... عندها بلغ ضغط الثورة في قلوب مَن لهم قلوب، حد الانفجار: تريدون تطبيق 6 و6 مكرر في الشهداء؟ فاندلع الكلام. بحزم أعلن زياد بارود: من المعيب أن نناقش هذا الأمر. عيب ما أسمعه. لنقرّ البند وكفى. سانده محمد فنيش: هذه أول مرة أسمع نقاشاً كهذا على طاولة مجلس الوزراء. ليفاجئ طارق متري «فريقه» بنقرة من إصبعه على الطاولة: «هذا الموضوع أنا معه، ولنمشِ به فوراً»...
سكتوا، خجلاً. بلعوا كلامهم وألسنتهم وأقرّ المرسوم. في 12 المقبل سيصدر طابع بريدي، ليذكّر كل اللبنانيين بأنّ فرانسوا الحاج اغتيل، أكثر من مرّة، وهو أكثر من شهيد...
في الجلسة ما قبل الأخيرة لحكومة فؤاد السنيورة، كان مشروع المرسوم مدرجاً على جدولها، إلى جانب نحو مئة بند آخر، بينها أُجراء وحُجّاب وأثاث وهبات وموازنات وزيارات.
سرى جدول الجلسة سريعاً. بروتينية اللادولة المعهودة، يُقرأ البند، ويُقرّ، قبل لفظ آخر مفرداته أحياناً.
وصل الدور إلى بند: طابع بريدي تذكاري للواء الشهيد فرانسوا الحاج، فساد صمت ثقيل. ثوانٍ قليلة، بدت كأنها استقطاع لدهر، قبل أن يكسر السكوت وزير من حزب مسيحي موالٍ لقريطم بحسب "الأخبار": إذا كنّا نريد إصدار طابع بريدي تذكاري لشهيد، فليكن عندها لكل الشهداء. قالها بإرباك وإحراج كبيرين، مع حركات من اليدين والوجنتين والعينين، توحي بتعسير البند. عاد الصمت، كأن كل خجل الأرض على شفاه البعض وعيونهم. لم «تقلِّع» محاولة الإجهاض. فانبرى وزير «رفيق» للوزير الحزبي الأول. سارع إلى نجدة المهمة، فأضاف بأكاديميته المعسولة: «قد يكون المطلوب وضع معايير واضحة لمثل هذا الأمر، وتأجيل المسألة حتى إنجاز ذلك». فهم الجميع النيّة المبيّتة، أصيب كثيرون بالذهول: هل يُعقل أن يفكر أحدهم في الانتقام من شهيد؟ هل يتصوّر أحد أنّ الحقد قد يستمر بعد الاستشهاد؟ لم تكن الأنفاس قد التُقطت، حين أضاف وزير «معتدل» من الفريق نفسه: إذا وافقنا على المشروع، علينا عندها إصدار طابع آخر لوسام عيد... عندها بلغ ضغط الثورة في قلوب مَن لهم قلوب، حد الانفجار: تريدون تطبيق 6 و6 مكرر في الشهداء؟ فاندلع الكلام. بحزم أعلن زياد بارود: من المعيب أن نناقش هذا الأمر. عيب ما أسمعه. لنقرّ البند وكفى. سانده محمد فنيش: هذه أول مرة أسمع نقاشاً كهذا على طاولة مجلس الوزراء. ليفاجئ طارق متري «فريقه» بنقرة من إصبعه على الطاولة: «هذا الموضوع أنا معه، ولنمشِ به فوراً»...
سكتوا، خجلاً. بلعوا كلامهم وألسنتهم وأقرّ المرسوم. في 12 المقبل سيصدر طابع بريدي، ليذكّر كل اللبنانيين بأنّ فرانسوا الحاج اغتيل، أكثر من مرّة، وهو أكثر من شهيد...