زلزال
11-06-2007, 04:47 AM
بعد عام وثلاثة أشهر على وقف الأعمال الحربية
http://www.9m.com/upload/5-11-2007/0.88893011943187.jpg
قطعة أرض بين المنازل مسيجة للتحذير من التلوث بالقنابل العنقودية
علي الصغير
بنت جبيل :
عادت مشكلة القنابل العنقودية لتتصدر اهتمام الجنوبيين في الفترة الاخيرة، لا سيما بعد وقوع استشهاد ثلاثة أشخاص في خلال أسبوع واحد بينهم طفل في السادسة من عمره (علي قدوح) عندما انفجرت به قنبلة عنقودية من مخلفات عدوان تموز بينما كان يلعب أمام باب منزله. وانتقل هذا الاهتمام الى أهالي كونين الجنوبية بشكل أخص بعد حادثين متزامنين قتل في خلالهما الراعي عبد الله فوعاني، فيما قضى الخبير في نزع الألغام وتفجير القنابل العنقودية كريغ بلبي من فريق شركة «ارمور غروب» البريطانية العاملة على نزع القنابل المنتشرة بشكل كثيف في خراج البلدة.
وأنتجت هذه الحوادث حالة من الخوف بين أهالي البلدة الذين امتنعوا عن تفقد أرزاقهم، لا سيما ان التقارير تشير الى وجود أعداد كبيرة من تلك الافخاخ في خراج البلدة. ويشير علي عطوي الى ان مئات وربما آلاف القنابل تنتشر في الوادي الممتد بين بلدتي كونين ومحيبيب مرورا بخراج عيناثا وعيترون، مشيراً على أن فرقة فرنسية تمكنت مؤخرا من تفجير خمسين قنبلة في يوم واحد في مساحة ضيقة بعد الحادثين الاخيرين.
وتشير التقارير الدولية الى وجود أكثر من مليون قنيلة عنقودية رميت على الجنوب اللبناني من قبل العدو الاسرائيلي خلال العدوان الأخير، وتحتاج هذه الكمية من القنابل الى خمس سنوات من العمل المتواصل لتنظيفها في حال توفرت خرائط صحيحة عن أماكن رميها.
وتشير مصادر متابعة لعمليات التنظيف الى عدم وجود خرائط محددة حتى الآن عن أماكن وجود هذه الانواع من القنابل، وإنما يجري الاعتماد على أهالي القرى لتحديد الاماكن المشبوهة التي يجري تسيجيها فورا ووضعها ضمن جدول الاهداف المنوي الكشف عليها.
ويعتبر مصطفى دبق ان هناك تقصيرا في عمليات التوعية من مخاطر هذه الأجسام رغم كل المجهود الذي بذل حتى الآن، متسائلا ما قيمة الملصق الذي يتم توزيعه بالنسبة للطفل الذي لا يستطيع القراءة، وماذا يفيد برنامج التوعية على التلفاز بالنسبة للراعي الذي لا يملك تلفازا؟
يقترح دبق ان يجري التركيز على الرعاة حتى لو اضطر الامر لقصدهم واحدا واحدا لان أغلب الحوادث تقع معهم، وآخرهم فوعاني الذي كان تعرض لحادث مماثل منذ أشهر أدى الى نفوق عدد من الرؤوس في قطيعه، كما انه قبل يومين من استشهاده وجد قذيفة غير منفجرة في خراج الطيري فحملها ورماها بعيدا عنه مما أدى الى انفجارها ايضا.
يشير نائب رئيس بلدية كونين خليل سلامة إلى وجود أكثر من ثلاثة آلاف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة ملوثة بالقنابل العنقودية فضلا عن الاراضي الصخرية والسليخ، بينما ليس هناك إلا فريق واحد يعمل على تنظيف أماكن متفرقة من تلك الاراضي بالاضافة الى الاستعانة بفريقي النزع التابعين للكتيبتين الفرنسية والبلجيكية في عملية العثور على جسم ظاهر. ويطالب سلامة بتخصيص عدد أكبر من الفرق خاصة بعد تكرار الحوادث خلال الآونة الاخيرة، ويكشف سلامة «اننا لا نزال بانتظار نتيجة التحقيق حول سبب عدم تنظيف قطعة الارض التي استشهد فيها فوعاني علما ان الفريق عمل في قطعة الارض المجاورة، وتركها قبل الانتهاء من اعمال التنظيف فيها».
أما أخطر ما في الموضوع فهو امتهان البعض تجميع الاجسام الغريبة، وان كان بقصد خدمة الآخرين، حيث يقوم هؤلاء بلملمة القنابل العنقودية وتفجيرها أو بإطلاق النار عليها عن بعد لتفجيرها متناسين ما يمكن ان يسببه ذلك من مخاطر فيما لو لم تنفجر القنبلة بشكل كامل.
وتذكر المصادر الدولية ان مهمة البحث عن القنابل العنقودية تزداد صعوبة مع مرور الوقت حيث ان التغيرات التي تطال التربة وانجرافها وغزارة الامطار كلها عوامل تؤدي الى ضياع تلك الاجسام تحت التربة وتحولها الى أفخاخ قد تمتد تأثيراتها الى أجيال قادمة خاصة ان الانواع الموجودة منها لا تتأثر بمرور الوقت. وتشير تلك المصادر الى ان فريقا نيوزلنديا واحدا يعمل حاليا في كونين بعدما توقف الفريق الثاني عن العمل بعد الحادث الذي أصاب أحد عناصره، والعمل مستمر على هذه الوتيرة منذ سنة تقريبا ويحتاج إلى سنة أخرى في حال عدم اكتشاف مناطق مشبوهة جديدة.
لذلك فقد فضل البعض في كونين تأخير موسم قطف زيتونهم، أو عدم استغلال أراضهم في الزراعة المعتادة عملا بالمثل «خسارة في المال أفضل من خسارة في العيال».
http://www.9m.com/upload/5-11-2007/0.88893011943187.jpg
قطعة أرض بين المنازل مسيجة للتحذير من التلوث بالقنابل العنقودية
علي الصغير
بنت جبيل :
عادت مشكلة القنابل العنقودية لتتصدر اهتمام الجنوبيين في الفترة الاخيرة، لا سيما بعد وقوع استشهاد ثلاثة أشخاص في خلال أسبوع واحد بينهم طفل في السادسة من عمره (علي قدوح) عندما انفجرت به قنبلة عنقودية من مخلفات عدوان تموز بينما كان يلعب أمام باب منزله. وانتقل هذا الاهتمام الى أهالي كونين الجنوبية بشكل أخص بعد حادثين متزامنين قتل في خلالهما الراعي عبد الله فوعاني، فيما قضى الخبير في نزع الألغام وتفجير القنابل العنقودية كريغ بلبي من فريق شركة «ارمور غروب» البريطانية العاملة على نزع القنابل المنتشرة بشكل كثيف في خراج البلدة.
وأنتجت هذه الحوادث حالة من الخوف بين أهالي البلدة الذين امتنعوا عن تفقد أرزاقهم، لا سيما ان التقارير تشير الى وجود أعداد كبيرة من تلك الافخاخ في خراج البلدة. ويشير علي عطوي الى ان مئات وربما آلاف القنابل تنتشر في الوادي الممتد بين بلدتي كونين ومحيبيب مرورا بخراج عيناثا وعيترون، مشيراً على أن فرقة فرنسية تمكنت مؤخرا من تفجير خمسين قنبلة في يوم واحد في مساحة ضيقة بعد الحادثين الاخيرين.
وتشير التقارير الدولية الى وجود أكثر من مليون قنيلة عنقودية رميت على الجنوب اللبناني من قبل العدو الاسرائيلي خلال العدوان الأخير، وتحتاج هذه الكمية من القنابل الى خمس سنوات من العمل المتواصل لتنظيفها في حال توفرت خرائط صحيحة عن أماكن رميها.
وتشير مصادر متابعة لعمليات التنظيف الى عدم وجود خرائط محددة حتى الآن عن أماكن وجود هذه الانواع من القنابل، وإنما يجري الاعتماد على أهالي القرى لتحديد الاماكن المشبوهة التي يجري تسيجيها فورا ووضعها ضمن جدول الاهداف المنوي الكشف عليها.
ويعتبر مصطفى دبق ان هناك تقصيرا في عمليات التوعية من مخاطر هذه الأجسام رغم كل المجهود الذي بذل حتى الآن، متسائلا ما قيمة الملصق الذي يتم توزيعه بالنسبة للطفل الذي لا يستطيع القراءة، وماذا يفيد برنامج التوعية على التلفاز بالنسبة للراعي الذي لا يملك تلفازا؟
يقترح دبق ان يجري التركيز على الرعاة حتى لو اضطر الامر لقصدهم واحدا واحدا لان أغلب الحوادث تقع معهم، وآخرهم فوعاني الذي كان تعرض لحادث مماثل منذ أشهر أدى الى نفوق عدد من الرؤوس في قطيعه، كما انه قبل يومين من استشهاده وجد قذيفة غير منفجرة في خراج الطيري فحملها ورماها بعيدا عنه مما أدى الى انفجارها ايضا.
يشير نائب رئيس بلدية كونين خليل سلامة إلى وجود أكثر من ثلاثة آلاف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة ملوثة بالقنابل العنقودية فضلا عن الاراضي الصخرية والسليخ، بينما ليس هناك إلا فريق واحد يعمل على تنظيف أماكن متفرقة من تلك الاراضي بالاضافة الى الاستعانة بفريقي النزع التابعين للكتيبتين الفرنسية والبلجيكية في عملية العثور على جسم ظاهر. ويطالب سلامة بتخصيص عدد أكبر من الفرق خاصة بعد تكرار الحوادث خلال الآونة الاخيرة، ويكشف سلامة «اننا لا نزال بانتظار نتيجة التحقيق حول سبب عدم تنظيف قطعة الارض التي استشهد فيها فوعاني علما ان الفريق عمل في قطعة الارض المجاورة، وتركها قبل الانتهاء من اعمال التنظيف فيها».
أما أخطر ما في الموضوع فهو امتهان البعض تجميع الاجسام الغريبة، وان كان بقصد خدمة الآخرين، حيث يقوم هؤلاء بلملمة القنابل العنقودية وتفجيرها أو بإطلاق النار عليها عن بعد لتفجيرها متناسين ما يمكن ان يسببه ذلك من مخاطر فيما لو لم تنفجر القنبلة بشكل كامل.
وتذكر المصادر الدولية ان مهمة البحث عن القنابل العنقودية تزداد صعوبة مع مرور الوقت حيث ان التغيرات التي تطال التربة وانجرافها وغزارة الامطار كلها عوامل تؤدي الى ضياع تلك الاجسام تحت التربة وتحولها الى أفخاخ قد تمتد تأثيراتها الى أجيال قادمة خاصة ان الانواع الموجودة منها لا تتأثر بمرور الوقت. وتشير تلك المصادر الى ان فريقا نيوزلنديا واحدا يعمل حاليا في كونين بعدما توقف الفريق الثاني عن العمل بعد الحادث الذي أصاب أحد عناصره، والعمل مستمر على هذه الوتيرة منذ سنة تقريبا ويحتاج إلى سنة أخرى في حال عدم اكتشاف مناطق مشبوهة جديدة.
لذلك فقد فضل البعض في كونين تأخير موسم قطف زيتونهم، أو عدم استغلال أراضهم في الزراعة المعتادة عملا بالمثل «خسارة في المال أفضل من خسارة في العيال».