زلزال
12-05-2008, 12:11 AM
صيدا تستعد للعيد بالحلوى والأراجيح
صيدا ـ خالد الغربي
http://al-akhbar.com/files/images/p07_20081205_pic2.jpg(خليل عيسى)في الحارات الداخلية للمدينة تفوح في هذه الأيام رائحة المعمول فتنعش الذاكرة والحواسّ. وأمام أحد الأفران العتيقة كانت الحاجة أم محمود رمضان تنتظر خروجاً مظفّراً لأقراص «المعمول والتمر» التي أعدّتها بيديها، من فرن حرصت على تنبيه صاحبه إلى أن تكون ناره هادئة «لكي لا تلطع» أقراصها. ومثل أم محمود، يحافظ كثيرون في صيدا القديمة على طقوس صناعة حلويات العيد بأيديهم، وهم مثلها يرفضون ما تعبّر عنه السيده بالنظرية القائلة «شرايتو (شراؤه) ولا تربياتو (تربيته)». فإعداد حلويات العيد في المنازل بنظرها من أساسيات الإحساس بعيدي الفطر والأضحى. تخرج من جعبتها مثلاً آخر للتدليل على أهمية ذلك بالنسبة إليها «اللي بيطلع من جلدته بيموت بغير علته»، وتضيف «هذه عادة نحافظ عليها وإن كان الزمن قد تغير»، مفاخرة بمذاق أقراصها ومتحدية مصانع الحلويات الحديثة أن تضاهي جودتها. أما الانتقاد الأساسي لحلويات «الماكنات» فهو أنها لا تراعي أذواق الأفراد، فيما هي تدقق في ما تحب عائلتها فتكثر من حشو المعمول بالسكر والجوز والسميد مع إضافة ماء الزهر، طبعاً.
والموسيقى التصويرية لا تنقص صيدا وأسواقها عشية العيد. فعلى وقع أغنية «أهلا بالعيد» التي يبثها «ترانزستور» أبو العبد المصري، صاحب إحدى بسطات الشوكولاتة في سوق صيدا التجاري تشتري امرأة من إقليم الخروب ملبن العيد و3 كيلوغرامات شوكولاتة بسعر تراه مناسباً، لأنه «مش قدرتنا نشتري من المحال الضخمة» كما تقول. أما الأسواق التجارية فتشهد حركة وإن كانت ناشطة، فلا يمكن مقارنتها بحركة عيد الفطر الأوسع، بسبب «زكاة الفطر». ويزيد أحد أصحاب محال «النوفوتيه» أحمد حجازي سبباً إضافياً هو «حفلات الزواج بعد الامتناع عنه خلال شهر الصوم». لكن وإن كانت حركته أقل، فإن ذلك لا ينتقص من قيمة عيد الأضحى، الذي تتكثف حركته، ولا سيما خلال الليل بعدما مدّد التجار دوامهم لما بعد منتصفه. «العيد للصغار مش للكبار» تقول سعاد اليمن، مضيفة «دكّيت (دفعت) مئة ألف ليرة لبنانية، والله ع قلبي متل العسل، المهم الولاد يكونوا فرحانين».
في مكان آخر من المدينة، راح أبو محمود الجدوع يدلل ثلاثة من خرافه تمهيداً لبيعها أضاحي. بدت الخراف سعيدة بعلفها من الحشائش، وخصوصاً أنها لا تعرف إلى أي «مصير» تساق. يقول الجدوع إن الموسم هذا العام «حرزان على الرغم من أن عدد الحجاج هذه السنة أقل مما هو عليه في الأعوام الماضية». أما ساحة «بحر العيد» فقد تأخر أصحاب الأراجيح في نصبها، إلا أن محمد الرحيل يؤكد أنه «بظرف يوم منعلقها». وفي صيدا يبدو أن هناك «طقوساً» جديدة تمثلت بتوزيع هيئات سياسية ورجال أعمال طامحين «لدور ما» قصاصات التهاني في الشوارع. وبين خيوط هذا المشهد ثمة من يتذكر أن هناك شعباً فلسطينياً، وكون العيد يرمز إلى التضحية فقد رفعت لافتات تحيّي أبناء غزة وتقول «مرحى للمجاهدين في غزة انتصاركم القادم هو العيد».
عدد الجمعة ٥ كانون الأول ٢٠٠٨ الاخبار
صيدا ـ خالد الغربي
http://al-akhbar.com/files/images/p07_20081205_pic2.jpg(خليل عيسى)في الحارات الداخلية للمدينة تفوح في هذه الأيام رائحة المعمول فتنعش الذاكرة والحواسّ. وأمام أحد الأفران العتيقة كانت الحاجة أم محمود رمضان تنتظر خروجاً مظفّراً لأقراص «المعمول والتمر» التي أعدّتها بيديها، من فرن حرصت على تنبيه صاحبه إلى أن تكون ناره هادئة «لكي لا تلطع» أقراصها. ومثل أم محمود، يحافظ كثيرون في صيدا القديمة على طقوس صناعة حلويات العيد بأيديهم، وهم مثلها يرفضون ما تعبّر عنه السيده بالنظرية القائلة «شرايتو (شراؤه) ولا تربياتو (تربيته)». فإعداد حلويات العيد في المنازل بنظرها من أساسيات الإحساس بعيدي الفطر والأضحى. تخرج من جعبتها مثلاً آخر للتدليل على أهمية ذلك بالنسبة إليها «اللي بيطلع من جلدته بيموت بغير علته»، وتضيف «هذه عادة نحافظ عليها وإن كان الزمن قد تغير»، مفاخرة بمذاق أقراصها ومتحدية مصانع الحلويات الحديثة أن تضاهي جودتها. أما الانتقاد الأساسي لحلويات «الماكنات» فهو أنها لا تراعي أذواق الأفراد، فيما هي تدقق في ما تحب عائلتها فتكثر من حشو المعمول بالسكر والجوز والسميد مع إضافة ماء الزهر، طبعاً.
والموسيقى التصويرية لا تنقص صيدا وأسواقها عشية العيد. فعلى وقع أغنية «أهلا بالعيد» التي يبثها «ترانزستور» أبو العبد المصري، صاحب إحدى بسطات الشوكولاتة في سوق صيدا التجاري تشتري امرأة من إقليم الخروب ملبن العيد و3 كيلوغرامات شوكولاتة بسعر تراه مناسباً، لأنه «مش قدرتنا نشتري من المحال الضخمة» كما تقول. أما الأسواق التجارية فتشهد حركة وإن كانت ناشطة، فلا يمكن مقارنتها بحركة عيد الفطر الأوسع، بسبب «زكاة الفطر». ويزيد أحد أصحاب محال «النوفوتيه» أحمد حجازي سبباً إضافياً هو «حفلات الزواج بعد الامتناع عنه خلال شهر الصوم». لكن وإن كانت حركته أقل، فإن ذلك لا ينتقص من قيمة عيد الأضحى، الذي تتكثف حركته، ولا سيما خلال الليل بعدما مدّد التجار دوامهم لما بعد منتصفه. «العيد للصغار مش للكبار» تقول سعاد اليمن، مضيفة «دكّيت (دفعت) مئة ألف ليرة لبنانية، والله ع قلبي متل العسل، المهم الولاد يكونوا فرحانين».
في مكان آخر من المدينة، راح أبو محمود الجدوع يدلل ثلاثة من خرافه تمهيداً لبيعها أضاحي. بدت الخراف سعيدة بعلفها من الحشائش، وخصوصاً أنها لا تعرف إلى أي «مصير» تساق. يقول الجدوع إن الموسم هذا العام «حرزان على الرغم من أن عدد الحجاج هذه السنة أقل مما هو عليه في الأعوام الماضية». أما ساحة «بحر العيد» فقد تأخر أصحاب الأراجيح في نصبها، إلا أن محمد الرحيل يؤكد أنه «بظرف يوم منعلقها». وفي صيدا يبدو أن هناك «طقوساً» جديدة تمثلت بتوزيع هيئات سياسية ورجال أعمال طامحين «لدور ما» قصاصات التهاني في الشوارع. وبين خيوط هذا المشهد ثمة من يتذكر أن هناك شعباً فلسطينياً، وكون العيد يرمز إلى التضحية فقد رفعت لافتات تحيّي أبناء غزة وتقول «مرحى للمجاهدين في غزة انتصاركم القادم هو العيد».
عدد الجمعة ٥ كانون الأول ٢٠٠٨ الاخبار