المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في الحرب المقبلة :أربعة ملايين ونصف مليون يهودي سيفرون من صواريخ المقاومة التي ستصل الى ديمونا


hassan
12-15-2008, 12:59 PM
في الحرب المقبلة :أربعة ملايين ونصف مليون يهودي سيفرون من صواريخ المقاومة التي ستصل الى ديمونا و بئر السبع


أظهرت دراسة صدرت أخيراً عن «مركز بحوث الأمن القومي» الإسرائيلي (جامعة حيفا)، تناولت مناعة السكان في حالات الحرب والطوارئ، بالاستناد إلى معطيات الحرب الأخيرة على لبنان عام 2006، أن أغلبية ساحقة من الإسرائيليين فرّت من الشمال واتجهت جنوباً، إلى أماكن أكثر أمناً وأقل عرضة لتساقط صواريخ حزب الله، التي طالت المدن والمستوطنات في الشمال إبان الحرب.
اعتمد المركز على عينة نموذجية، تمثل فئة سكانية يهودية خالصة تقريباً، لم تتعرّض للقصف أو للتهجير منذ إعلان قيام الدولة العبرية عام 1948، ولغاية الحرب. وبحسب معدّي الدراسة، استقر الرأي على مدينة «صفد» الشمالية، التي يسكنها يهود علمانيون، إضافةً إلى فئة يهودية متدينة، وتعدّ أيضاً منطقة مهمة عسكرياً، لكون قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي تقع فيها، إضافةً إلى كونها لم تستهدفها جهة معادية منذ أكثر من ستين عاماً، وبذلك نأى معدو الدراسة عن مستوطنات «اعتادت» في الحقبة الماضية، وقبلها أيضاً، التعرض لتساقط صواريخ مصدرها لبنان أو غيره، الأمر الذي يتيح للمراقب تعميم نتائج الدراسة على معظم المناطق البعيدة عن الحدود اللبنانية، التي يشدد الإسرائيلي على أنها أصبحت عرضة لسقوط صواريخ المقاومة، في أعقاب التعاظم العسكري الذي شهدته في العامين الماضيين، كإحدى نتائج حرب 2006.
تظهر معطيات الدراسة المشار إليها، أن 25 ألفاً من سكان مدينة صفد فروا من المدينة في الأيام الأولى للحرب، أي ما يصل إلى 85 في المئة من العدد الإجمالي لسكانها، بل إن هذه النسبة ارتفعت في الأيام اللاحقة للحرب، لتصل إلى 95 في المئة، بما يشمل أيضاً، وللمفارقة، الأطقم المعدة لمساعدة السكان في ساعات الطوارئ، التابعين بحسب نوعية عملهم لقيادة الجبهة الداخلية في حالات المواجهة العسكرية والحروب.
تشير الدراسة أيضاً إلى أن الفارين من المدينة كانوا ضمن عائلات تتمتع بخصائص موضوعية عامة تتشارك بها معظم العائلات الإسرائيلية، مثل وجود عدد من الأولاد يُخشى تعرضهم لخطر الصواريخ، أو عائلات ذات وضع اقتصادي جيد نسبياً، أو عائلات لديها أصدقاء تلجأ إليهم في مناطق بعيدة عن الخطر. مما يتيح تعميم المعطى على معظم العائلات اليهودية في شمال إسرائيل ووسطها بناءً على «تعاظم» القدرات العسكرية، إذا تجدّدت المواجهة.
للتذكير أيضاً، شهد عدوان إسرائيل على لبنان عام 1993، عدداً محدوداً نسبياً من الفارين الإسرائيليين باتجاه الجنوب؛ أما عدوان 1996 (عناقيد الغضب)، فشهد فراراً من بعض المستوطنات غير المهيّأة، والبعيدة عن مستوطنات خط المواجهة التقليدي. ولكن في حرب تموز 2006، شهدت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إرباكا غير مسبوق، نتيجة تعرض كل مستوطنات الشمال الإسرائيلي للقصف، بما يصل إلى «ما بعد بعد حيفا»، الأمر الذي جرى تصنيفه فشلاً ينضم إلى سلسلة الإخفاقات الإسرائيلية التي شهدتها الحرب.
في الحرب المقبلة، المتوعد بها إسرائيلياً، وقياساً على المعطيات الظاهرة في دراسة «مركز بحوث الأمن القومي» الإسرائيلي، وما يشاع أيضاً عن قدرات متجددة لدى المقاومة من ناحية عسكرية، و«قدرتها على استهداف العمق الإسرائيلي وصولاً إلى بئر السبع وديمونا جنوباً»، فإن نسبة المرشحين الإسرائيليين للفرار من الخطر ستصل إلى أكثر من 70 في المئة من اليهود الإسرائيليين، أي أكثر من أربعة ملايين ونصف مليون يهودي. فضلاً عن أن جهة الفرار باتت محدودة من حيث المساحة.
إذن الحرب المقبلة، التي يتوعد الإسرائيلي بأنها ستكون موجهة نحو المدنيين اللبنانيين، ستكون أيضاً موجهة إلى «المدنيين» الإسرائيليين أنفسهم، الأمر الذي يدفع أصحاب قرار الحرب في إسرائيل، بالضرورة، إلى استحضار هذا المعطى لدى اتخاذهم قرار الحرب، مع وجود سلاح «كاسر للتوازن» لدى المقاومة، أو مع عدم وجوده. وفي النهاية، تجر «حرب الضاحية» حرباً أخرى شبيهة، يمكن تسميتها «حرب صفد»، الحرب التي تستهدف، ملايين اليهود الإسرائيليين.