hassan
12-30-2008, 10:07 PM
في الفترة الانتقالية إسرائيلياً وأميركياً شرعت إسرائيل بتنفيذ حربها على قطاع غزة من أجل تحقيق هدف إستراتيجي أساسي يتمثل باجتثاث حركة حماس من القطاع
والإجهاز عليها كسلطة في القطاع وكمقاومة في الشارع الفلسطيني تواجه مشروع التسوية التصفوية التي تريدها إسرائيل وأميركا لإنهاء القضية الفلسطينية، وكما هي العادة تبرر إسرائيل حربها بإعلان أهداف تكتيكية أو ظرفية من قبيل القول بالحاجة إلى وقف الصواريخ على المستوطنات أو إعادة الهدوء إلى جنوب «إسرائيل» وهي عناوين لا تمثل حقيقة ما تسعى إليه إسرائيل ولا تبرر تلك المحرقة أو المجازر التي ترتكبها أو التدمير الشامل للبنى التحتية في القطاع.
في هذا لا تجد إسرائيل نفسها وحيدة في الهدف الإستراتيجي الذي تسعى إليه، فشركاؤها كثر إقليمياً ودولياً، إنه هدف المنظومة العربية الدولية بالقيادة الأميركية التي سعت وما زالت تريد إنشاء شرق أوسط جديد على الطريقة الأميركية، دويلات طائفية عرقية مفتتة ضعيفة تكون إسرائيل القائد الإقليمي لها، وتكون أميركا صاحبة القرار الدولي العام في شأنها. ولأن هذه المنظومة تواجه برفض من قبل الأنظمة والتنظيمات المتمسكة بحقوقها الوطنية والقومية فقد أصبحت هذه الأخيرة عدوا للمشروع الصهيوني - الأميركي ويسعى أصحابه إلى الإجهاز عليه وتشكل حماس في فلسطين وحزب اللـه في لبنان طليعة الأعداء المطلوب رأسها.
ففي العام 2006 حاولت إسرائيل بحرب دولية واسعة تدمير حزب اللـه ومقاومته، وبعد 33 يوماً من القصف والتدمير والمجازر ظل حزب اللـه منتصباً قابضاً على زناد المقاومة، ما جعل الحرب فاشلة وإسرائيل مهزومة. والآن تكرر إسرائيل الحرب ذاتها ولكن على تنظيم مقاوم آخر، فتدخل الحرب مستفيدة من عبر ودروس حرب لبنان من جهة، ومن جهة أخرى من فقدان حركة حماس للعمق الإستراتيجي الذي يمكنها من الصمود المريح والمقاومة الفاعلة كما هو حال حزب اللـه الذي استند إلى العمق السوري، على حين هناك تشارك مصر بالحصار وتقدم لإسرائيل خدمات إستراتيجية وتكتيكية كبرى في تلك الحرب. وفي ظل هذا المشهد يطرح السؤال هل ستنجح إسرائيل في غزة حيث فشلت في لبنان فتثأر للهزيمة، وتعوض الخسارة ثم تعود إلى لبنان فتطور الانتقام.. والانتصار؟
سؤال كبير وهو الأساس الواجب طرحه هنا والإجابة عنه تفرض تحديد معنى النصر في المنظور الإسرائيلي على ضوء قواعد العلم العسكري/السياسي في تحديد النصر. وهنا نقول إن إسرائيل تعتبر منتصرة إذا توصلت إلى كسر إرادة حركة حماس في إزاحتها عن السلطة أو في حملها على ترك خيار المقاومة والانتظام في مشروع التسوية شريكاً مستسلماً أو التخلي عن الأمر كله والتحول إلى «جمعية دينية أو أخلاقية أو إنسانية» لا شأن لها بالعمل السياسي.
وبالمقابل تكسر إرادة إسرائيل وتهزم إذا استمرت حركة حماس تنظيماً مقاوماً له من الشعب من يلتف حوله، ولديه من المقاومين من يأتمر بأمره ويعمل بعقيدته ويستمر في شن العمليات المقاومة بأي حجم وبأي مفعول وتأثير، وهنا لا تكون قيمة للبقاء في السلطة أو تركها أو بقاء القرار في غزة ملك يدها أو تركه لأن الحرب ليست على السلطة بل الحرب هي على نهج المقاومة وخيارها. ولهذا نقول إن مجرد احتلال غزة - فيما لو حصل وهو أمر مشكوك فيه - لا يعني نصراً لإسرائيل إن لم يستتبع كسر الإرادة، لأن الاحتلال وحده لا يقطع بتحقق انتصار إسرائيل، فالانتصار الإسرائيلي كما قلنا يكون في تخلي حماس عن مقاومتها واستسلامها وتالياً سقوط خيار المقاومة لدى الشعب الفلسطيني سقوطاً يفتح الطريق أمام التصفية الإسرائيلية للقضية الفلسطينية، فهل بمقدور هذه الحرب أن تحقق ذلك؟ نشك بالأمر إن لم نقل باستحالة تحققه. يكون هذا إذا تغير الواقع السياسي في غزة بنتيجة هذه الحرب وهو أمر ليس يسيراً على إسرائيل تحقيقه فيما يبدو ويعلن. وهنا نعود إلى السؤال هل إن إسرائيل بمقدورها أن تغير الواقع الميداني في غزة لمصلحتها؟
من المسائل التي باتت واضحة للخبير في الشأن، يبدو أن إسرائيل وضعت خطة عملياتها للحرب على غزة لتنفذ على مرحلتين:
في المرحلة الأولى (متوسط مدتها أربعة أيام إلى أسبوع في الحد الأقصى)، تنفذ أعمال القصف من خارج القطاع بغية التدمير والقتل وتقطيع الأوصال عبر معالجة فئات خمس من الأهداف تم اختيارها وتحديدها وتنظيمها عبر بنك أهداف اعد خلال مرحلة التهدئة التي استعملت أوقاتها إسرائيلياً لجمع المعلومات وتدريب الوحدات العسكرية لتنفيذ هذه الحرب.. فئات خمس إذاً من الأهداف تتضمن منظومة القيادة والسيطرة، ومراكز السلطة والإدارة الحكومية، ومراكز القوى والتحشد للمقاومين، ومراكز الإعلام والاتصال، والقواعد اللوجستية وأماكن تخزين السلاح والذخيرة والمتفجرات.
أما في المرحلة الثانية وهي الأهم، وهي العملية البرية التي لا بد منها لتحقيق الهدف الإستراتيجي الحقيقي والتي من دونها تذهب آثار المرحلة الأولى سدى - إلا إذا استسلمت حماس تحت ضغط القصف - وهذا غير قابل للتوقع من خلال ما تبديه الحركة من عزم وإرادة على المتابعة في خيارها - إن المرحلة البرية هذه مقيدة من حيث الانطلاق والتوقيت بما تحققه المرحلة الأولى من نتائج ميدانية أما في المضمون فإنها تكون اجتياحاً برياً للقطاع يمكن أن يتخذ شكلاً مما يلي:
- الأول: الاجتياح البري الواسع والكامل للقطاع، و«تطهيره» من «جيوب مقاومة حماس» والإجهاز على المقاومة كلها ثم تسليم القطاع إلى طرف ثالث (مصر، أو الأمم المتحدة، أو سلطة عباس ). وشرط تنفيذ هذا الشكل يكون بأن تتوصل عمليات القصف والتدمير إلى خنق حماس قتلاً أو محاصرة بتأليب الشعب في غزة عليها وحمله على التخلي عنها وعن خيار المقاومة الذي تتبناه ما يؤدي إلى شلها وإضعافها - قيادة ومقاومين- إلى درجة تجعل مواجهتها لقوى البر المتقدمة معدومة أو ضعيفة جداً، وهذا أمر نشك بحصوله شكاً يصل بنا إلى استبعاد هذا الاجتياح الشامل للقطاع نظراً للظروف العقائدية والميدانية القائمة. ومن جهة أخرى إذا أقدمت إسرائيل على تنفيذه من غير اطمئنان إلى ضعف المقاومة فإن عليها أن تتحضر لخسارة بشرية في الجنود لا أعتقد أن الظرف مؤات للسياسيين الإسرائيليين اليوم لتحملها لذلك يكون هذا الخيار مستبعداً إلا إذا كان هناك حمق أو انتحار سياسي.
- الثاني التقدم البري المحدود بالوثبات المتتابعة إلى عمق محدد في جبهات ثلاث أو أربع، وعلى خطوط مراحل تحدد مسافاتها وفقاً لطبيعة الأرض ومستوى المواجهة، وهذا الحل يشترط لتنفيذه أمور: الأول منها توافر الوقت الكافي ويلزمه أسبوع إلى عشرة أيام لتحقيق تغيير ميداني يمكن صرفه سياسياً، واستعداد لتحمل الخسارة وقدرة على المحافظة على معنويات الجنود وتماسك الجبهة الداخلية لأن في هذا الحل احتمال استمرار حماس بإطلاق الصواريخ على المستعمرات المحيطة بالقطاع. علماً أن الوقت المتاح كما يبدو لكامل العملية لا يتجاوز الأسبوع الثاني من السنة المقبلة أي قبل أن يستلم باراك أوباما مهامه في البيت الأبيض.
- الثالث محاصرة القطاع واحتلال جيوب فيه تكون بمثابة مراكز متقدمة ومتناثرة على حدوده الأمامية تمكن إسرائيل من طلب حل سياسي يحقق لها مخرجاً من المأزق تماماً كما كان لها القرار 1701 في لبنان.
أما رأينا بعد استبعاد الاجتياح الكامل، وعملاً بقواعد المنطق السليم، فهو يدور بين الحلين الثاني والثالث ويكون حسم التردد بينهما رهناً بنتائج العملية التدميرية الدائرة حالياً وبإرادة قيادة حماس واختيار الشعب في غزة للطريق الذي يريد... والأمور لا تستلزم الأشهر لانجلائها ففي أربعة أيام على الأكثر سيظهر أي خيار لإسرائيل سيكون في البر. ولكن رأينا أن فرص نجاح إسرائيل في تحقيق هدفها الإستراتيجي ضئيلة جداً وفقاً لمجريات الأمور على الأرض حتى الآن. حيث إنه لا يبدو أن حماس ومهما آل وضعها ستتخلى عن خيار المقاومة، وإن إسرائيل قادرة على الاجتياح الكامل للقطاع وتسليمه إلى طرف ثالث... لذا المنطق يقود إلى القول إن إسرائيل سينتظرها في غزة بعد أسبوعين ما واجهته في لبنان.
العميد الركن الدكتور أمين محمد حطيط / باحث لبناني في الشؤون الإستراتيجية
والإجهاز عليها كسلطة في القطاع وكمقاومة في الشارع الفلسطيني تواجه مشروع التسوية التصفوية التي تريدها إسرائيل وأميركا لإنهاء القضية الفلسطينية، وكما هي العادة تبرر إسرائيل حربها بإعلان أهداف تكتيكية أو ظرفية من قبيل القول بالحاجة إلى وقف الصواريخ على المستوطنات أو إعادة الهدوء إلى جنوب «إسرائيل» وهي عناوين لا تمثل حقيقة ما تسعى إليه إسرائيل ولا تبرر تلك المحرقة أو المجازر التي ترتكبها أو التدمير الشامل للبنى التحتية في القطاع.
في هذا لا تجد إسرائيل نفسها وحيدة في الهدف الإستراتيجي الذي تسعى إليه، فشركاؤها كثر إقليمياً ودولياً، إنه هدف المنظومة العربية الدولية بالقيادة الأميركية التي سعت وما زالت تريد إنشاء شرق أوسط جديد على الطريقة الأميركية، دويلات طائفية عرقية مفتتة ضعيفة تكون إسرائيل القائد الإقليمي لها، وتكون أميركا صاحبة القرار الدولي العام في شأنها. ولأن هذه المنظومة تواجه برفض من قبل الأنظمة والتنظيمات المتمسكة بحقوقها الوطنية والقومية فقد أصبحت هذه الأخيرة عدوا للمشروع الصهيوني - الأميركي ويسعى أصحابه إلى الإجهاز عليه وتشكل حماس في فلسطين وحزب اللـه في لبنان طليعة الأعداء المطلوب رأسها.
ففي العام 2006 حاولت إسرائيل بحرب دولية واسعة تدمير حزب اللـه ومقاومته، وبعد 33 يوماً من القصف والتدمير والمجازر ظل حزب اللـه منتصباً قابضاً على زناد المقاومة، ما جعل الحرب فاشلة وإسرائيل مهزومة. والآن تكرر إسرائيل الحرب ذاتها ولكن على تنظيم مقاوم آخر، فتدخل الحرب مستفيدة من عبر ودروس حرب لبنان من جهة، ومن جهة أخرى من فقدان حركة حماس للعمق الإستراتيجي الذي يمكنها من الصمود المريح والمقاومة الفاعلة كما هو حال حزب اللـه الذي استند إلى العمق السوري، على حين هناك تشارك مصر بالحصار وتقدم لإسرائيل خدمات إستراتيجية وتكتيكية كبرى في تلك الحرب. وفي ظل هذا المشهد يطرح السؤال هل ستنجح إسرائيل في غزة حيث فشلت في لبنان فتثأر للهزيمة، وتعوض الخسارة ثم تعود إلى لبنان فتطور الانتقام.. والانتصار؟
سؤال كبير وهو الأساس الواجب طرحه هنا والإجابة عنه تفرض تحديد معنى النصر في المنظور الإسرائيلي على ضوء قواعد العلم العسكري/السياسي في تحديد النصر. وهنا نقول إن إسرائيل تعتبر منتصرة إذا توصلت إلى كسر إرادة حركة حماس في إزاحتها عن السلطة أو في حملها على ترك خيار المقاومة والانتظام في مشروع التسوية شريكاً مستسلماً أو التخلي عن الأمر كله والتحول إلى «جمعية دينية أو أخلاقية أو إنسانية» لا شأن لها بالعمل السياسي.
وبالمقابل تكسر إرادة إسرائيل وتهزم إذا استمرت حركة حماس تنظيماً مقاوماً له من الشعب من يلتف حوله، ولديه من المقاومين من يأتمر بأمره ويعمل بعقيدته ويستمر في شن العمليات المقاومة بأي حجم وبأي مفعول وتأثير، وهنا لا تكون قيمة للبقاء في السلطة أو تركها أو بقاء القرار في غزة ملك يدها أو تركه لأن الحرب ليست على السلطة بل الحرب هي على نهج المقاومة وخيارها. ولهذا نقول إن مجرد احتلال غزة - فيما لو حصل وهو أمر مشكوك فيه - لا يعني نصراً لإسرائيل إن لم يستتبع كسر الإرادة، لأن الاحتلال وحده لا يقطع بتحقق انتصار إسرائيل، فالانتصار الإسرائيلي كما قلنا يكون في تخلي حماس عن مقاومتها واستسلامها وتالياً سقوط خيار المقاومة لدى الشعب الفلسطيني سقوطاً يفتح الطريق أمام التصفية الإسرائيلية للقضية الفلسطينية، فهل بمقدور هذه الحرب أن تحقق ذلك؟ نشك بالأمر إن لم نقل باستحالة تحققه. يكون هذا إذا تغير الواقع السياسي في غزة بنتيجة هذه الحرب وهو أمر ليس يسيراً على إسرائيل تحقيقه فيما يبدو ويعلن. وهنا نعود إلى السؤال هل إن إسرائيل بمقدورها أن تغير الواقع الميداني في غزة لمصلحتها؟
من المسائل التي باتت واضحة للخبير في الشأن، يبدو أن إسرائيل وضعت خطة عملياتها للحرب على غزة لتنفذ على مرحلتين:
في المرحلة الأولى (متوسط مدتها أربعة أيام إلى أسبوع في الحد الأقصى)، تنفذ أعمال القصف من خارج القطاع بغية التدمير والقتل وتقطيع الأوصال عبر معالجة فئات خمس من الأهداف تم اختيارها وتحديدها وتنظيمها عبر بنك أهداف اعد خلال مرحلة التهدئة التي استعملت أوقاتها إسرائيلياً لجمع المعلومات وتدريب الوحدات العسكرية لتنفيذ هذه الحرب.. فئات خمس إذاً من الأهداف تتضمن منظومة القيادة والسيطرة، ومراكز السلطة والإدارة الحكومية، ومراكز القوى والتحشد للمقاومين، ومراكز الإعلام والاتصال، والقواعد اللوجستية وأماكن تخزين السلاح والذخيرة والمتفجرات.
أما في المرحلة الثانية وهي الأهم، وهي العملية البرية التي لا بد منها لتحقيق الهدف الإستراتيجي الحقيقي والتي من دونها تذهب آثار المرحلة الأولى سدى - إلا إذا استسلمت حماس تحت ضغط القصف - وهذا غير قابل للتوقع من خلال ما تبديه الحركة من عزم وإرادة على المتابعة في خيارها - إن المرحلة البرية هذه مقيدة من حيث الانطلاق والتوقيت بما تحققه المرحلة الأولى من نتائج ميدانية أما في المضمون فإنها تكون اجتياحاً برياً للقطاع يمكن أن يتخذ شكلاً مما يلي:
- الأول: الاجتياح البري الواسع والكامل للقطاع، و«تطهيره» من «جيوب مقاومة حماس» والإجهاز على المقاومة كلها ثم تسليم القطاع إلى طرف ثالث (مصر، أو الأمم المتحدة، أو سلطة عباس ). وشرط تنفيذ هذا الشكل يكون بأن تتوصل عمليات القصف والتدمير إلى خنق حماس قتلاً أو محاصرة بتأليب الشعب في غزة عليها وحمله على التخلي عنها وعن خيار المقاومة الذي تتبناه ما يؤدي إلى شلها وإضعافها - قيادة ومقاومين- إلى درجة تجعل مواجهتها لقوى البر المتقدمة معدومة أو ضعيفة جداً، وهذا أمر نشك بحصوله شكاً يصل بنا إلى استبعاد هذا الاجتياح الشامل للقطاع نظراً للظروف العقائدية والميدانية القائمة. ومن جهة أخرى إذا أقدمت إسرائيل على تنفيذه من غير اطمئنان إلى ضعف المقاومة فإن عليها أن تتحضر لخسارة بشرية في الجنود لا أعتقد أن الظرف مؤات للسياسيين الإسرائيليين اليوم لتحملها لذلك يكون هذا الخيار مستبعداً إلا إذا كان هناك حمق أو انتحار سياسي.
- الثاني التقدم البري المحدود بالوثبات المتتابعة إلى عمق محدد في جبهات ثلاث أو أربع، وعلى خطوط مراحل تحدد مسافاتها وفقاً لطبيعة الأرض ومستوى المواجهة، وهذا الحل يشترط لتنفيذه أمور: الأول منها توافر الوقت الكافي ويلزمه أسبوع إلى عشرة أيام لتحقيق تغيير ميداني يمكن صرفه سياسياً، واستعداد لتحمل الخسارة وقدرة على المحافظة على معنويات الجنود وتماسك الجبهة الداخلية لأن في هذا الحل احتمال استمرار حماس بإطلاق الصواريخ على المستعمرات المحيطة بالقطاع. علماً أن الوقت المتاح كما يبدو لكامل العملية لا يتجاوز الأسبوع الثاني من السنة المقبلة أي قبل أن يستلم باراك أوباما مهامه في البيت الأبيض.
- الثالث محاصرة القطاع واحتلال جيوب فيه تكون بمثابة مراكز متقدمة ومتناثرة على حدوده الأمامية تمكن إسرائيل من طلب حل سياسي يحقق لها مخرجاً من المأزق تماماً كما كان لها القرار 1701 في لبنان.
أما رأينا بعد استبعاد الاجتياح الكامل، وعملاً بقواعد المنطق السليم، فهو يدور بين الحلين الثاني والثالث ويكون حسم التردد بينهما رهناً بنتائج العملية التدميرية الدائرة حالياً وبإرادة قيادة حماس واختيار الشعب في غزة للطريق الذي يريد... والأمور لا تستلزم الأشهر لانجلائها ففي أربعة أيام على الأكثر سيظهر أي خيار لإسرائيل سيكون في البر. ولكن رأينا أن فرص نجاح إسرائيل في تحقيق هدفها الإستراتيجي ضئيلة جداً وفقاً لمجريات الأمور على الأرض حتى الآن. حيث إنه لا يبدو أن حماس ومهما آل وضعها ستتخلى عن خيار المقاومة، وإن إسرائيل قادرة على الاجتياح الكامل للقطاع وتسليمه إلى طرف ثالث... لذا المنطق يقود إلى القول إن إسرائيل سينتظرها في غزة بعد أسبوعين ما واجهته في لبنان.
العميد الركن الدكتور أمين محمد حطيط / باحث لبناني في الشؤون الإستراتيجية