المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا سيفعل حزب الله؟... سؤال يؤرّق العدو ويحيّر الصديق


hassan
01-01-2009, 11:49 AM
هل نستفيق على هدير صواريخ تنهال على شمال إسرائيل ووسطها وجنوبها؟

أم هل نشهد عمليات قصف مركزة من مدفعية منصوبة في مكان ما على أهداف إسرائيلية على طول الجبهة الشمالية؟ هل يُعلن الحزب التعبئة العامة وفتح الحرب من دون إذن من أحد نصرةً لأهل غزة؟ وهل يتدفق آلاف المقاتلين إلى الجنوب للقيام بأعمال تهدف إلى تخفيف الضغط عن رفاقهم في جنوب فلسطين؟
في الأمكنة الأكثر هدوءاً، ثمة سياق متصل من الأسئلة: هل يقدر حزب الله على فتح جبهة جديدة؟ هل يسمح له اللبنانيون بذلك؟ وهل يتحمّلون موجة عنف وتدمير من جديد؟ هل دخول الحزب في الحرب يعني دخول سوريا، وبالتالي اندلاع مواجهة إقليمية كبيرة؟ وهل الحزب يخطّط لعمل عسكري يهدف إلى قلب الطاولة فوق رؤوس الجميع؟
وفي لحظة واحدة، يصمت الجميع، ليعودوا إلى السؤال الذي عبّر عنه أحد الصحافيين في إسرائيل بالقول: في إسرائيل لغز اسمه حزب الله، ماذا سيفعل وأين وكيف؟ وبموازاة العمل الأمني والاستقصائي لمعرفة نمط تفكير الحزب في هذه اللحظات، تلجأ الولايات المتحدة والعواصم العربية المتورطة في العدوان وأنصارها من صغار قومنا في لبنان إلى ما يعتبرونه حرباً وقائية تبدأ من اكتشاف مفاجئ للصواريخ جنوباً، وقبل اكتمال التحقيق الميداني من القوى الأمنية تنطلق التصريحات المحذرة من أن يكون حزب الله يريد جرّ إسرائيل إلى مواجهة كبيرة. ويتصرف هؤلاء على أساس أن حزب الله يعرف حتماً كل ما يحصل في الجنوب، وأنه يقدر على إعطاء الإذن، وأنه يقدر على منع هذه الأعمال إن أراد. لكن أصحاب هذا المنطق لا يسألون أنفسهم: إن كان حزب الله يقدر على فعل ما يريد في أي وقت، ويضبط كل شاردة وواردة، فكيف لم ينتبه إلى قيام مجموعة عسكرية إسرائيلية بعملية تسلل أعقبها خطف لمواطنين اثنين؟ وهل كان يضره أن يأسر أفراد المجموعة الإسرائيلية أو يقتلهم ببنادق صيد لا برشاشات حتى لا ينخدش شعور القرار 1701 وشعور أصحابه ونواطيره المنتشرين على طول الحدود؟ أم أن حزب الله هو من استدرج إسرائيل إلى هذه الجريمة كي يرد عليها لاحقاً؟
وأكثر من ذلك، يسعى البعض إلى تحميل رئيس الجمهورية ميشال سليمان وقيادة الجيش مسؤولية ما قد يحصل في الجنوب، فيكون الضغط باتجاه أن تطلق مواقف يسارع كتبة 14 آذار إلى تفسيرها بأنها تحذير غير مباشر للمقاومة من مغبة القيام بأي عمل عسكري بحجة دعم أهل غزة، وهو الكلام الذي عاد الرئيس فؤاد السنيورة وقاله صراحة أمام الوفود الفلسطينية التي استقبلها لاحقاً، ولينتهي الأمر، بأن في لبنان قوى حليفة للمحور نفسه الفلسطيني والعربي والغربي الذي يوافق ويدعم ويغطي الحرب المجنونة على غزة. وهذه القوى مطلوب منها بعض الأعمال الوضيعة كما جرت العادة، ومهمتها هي الحؤول دون قيام أي عون من لبنان لغزة وأهلها ومقاومتها. لذلك، فإن هذه القوى المحرجة بعض الشيء مع جمهورها المتعاطف مع المظلومين في غزة، تجد نفسها أمام مشهد تريد تحويره أو تحويل وجهته نحو أمكنة أخرى. وعندها يخرج طويل 14 آذار رافضاً انتقاد مصر، أو يتولى «السويسراني» فيها التحذير من تضييع البوصلة وهو يستغرب انتقاد الأنظمة العربية بدل إسرائيل، حتى ليتخيّل المرء في لحظة أن سمير جعجع يعمل لأجل الوحدة العربية في مواجهة الشيطان الإسرائيلي.
إلا أن كل ذلك، وكل الإجراءات الوقائية لا تنفع الإسرائيليين الذين يبحثون بكل الوسائل عما يمكن حزب الله القيام به: هل يختار الآن هدفاً للرد على اغتيال الشهيد عماد مغنية؟ أم يفعّل خلاياه الفلسطينية للقيام بأعمال تحت عنوان التضامن مع غزة؟ أم يقوم بأعمال مباشرة لجرّ إسرائيل إلى مواجهة شاملة بأعباء مضاعفة؟
إلا أن الصمت القائم من جانب الحزب ليس صمتاً كاملاً كما يعتقد كثيرون، بمن فيهم أنصار المقاومة ومحبوها، بل إن الحزب يسير في سياق تضامني تصاعدي مع المقاومة ومع أهل القطاع المحاصر بالحديد والنار. وهو تضامن له أوجهه المختلفة، والمواقف التي أطلقها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله حيال المؤامرة العربية ـــــ الأميركية على فلسطين، كان له وقعه، لا عند المعنيين بالأمر فحسب، بل كان له أثره الكبير لدى الفلسطينيين الصامدين في غزة أيضاً، وخصوصاً المقاومين الذين يعرفون حجم الدعم الذي يقدمه حزب الله منذ سنوات طويلة للمقاومين في فلسطين على اختلاف مذاهبهم السياسية والعقائدية، وهو دعم لم يتوقف لحظة. ولعل التجربة التي يخوضها الفلسطينيون اليوم، سوف تنتهي إلى خلاصات يظهر فيها أن عبر حرب لبنان الثانية، كانت محل استفادة قصوى من جانب حزب الله، وهو الذي نقل التجربة بكل تفاصيلها إلى غزة وأهلها.
كذلك فإن الخطاب والحشد الشعبي الذي يقوم به حزب الله ليس له إطاره المحدّد مسبّقاً، بل هو متصل بقوة بمجريات المواجهة القائمة في غزة الآن. ولقد كان السيد نصر الله صريحاً وواضحاً حين دعا جمهور المقاومة إلى الجهوزية لتلبية النداء والقرار.
وحزب الله الذي خبر الإسرائيليين، بات يعرف من أين تؤكل الكتف، وعندما تحين ساعة الحساب، لا بأس من بعض الخيال في توقع ما لا يمكن توقعه!